تمثُّلاتُ صراع الأدوار في المُجتمع العراقي في رواية مشرُوع أوما أُنمُوذجا ( مُقاربةٌ نفسيّةٌ )

المؤلفون

  • م.م. علي سعد كريم حسن جامعة واسط image/svg+xml ، جامعة واسط

DOI:

https://doi.org/10.31185/lark.5437

الكلمات المفتاحية:

الذّات، الهُويّة، الفقدان، جماليّة الفكر، رمزيّة النخيل.

الملخص

 

    أنّ مقاربة الفقدان لا تُوصفُه حدثا عاطفيّا مروّعا فحسب، بل باعتباره بُنية رمزيّة تشتغل في عمق المجتمع، تُعيد إنتاج ذاتها عبر خطاب الثأر الذي يحاول أن يُبقي الذاكرة أسيرة الدم. هنا، يصبح الفقدانُ علامة لغويّة مشحونة، تُستهلكُ في خطاب الجماعة أكثر مما تُفهمُ كخبرة فرديّة. ومن هذا المنطلق، يدعو النص—في جوهره—إلى خلخلة هذا الخطاب، إلى مساءلة الإرث الذي يربط الموت بالرغبة في ردّ الموت، وكأنّ الجسد الغائب يمكن استعادته بقسوة مضاعفة. إنّ العصر الحديث، كما يشير النص، يكشف هشاشة هذه البُنية الرمزيّة التي لم تعد قادرة على أداء وظيفتها في الواقع المعاصر.

وتتجلّى في صورةُ المرأة بوصفها ذاتا تكتب لكي تُعيد تشكيل أثر الفقد داخل سرديّة أخرى: سرديّة تُقاوم تمركز المجتمع حول الانتقام، وتعيد توجيه الحساسيّة الجماعيّة نحو البناء لا الهدم. هنا يتحوّل الأدبُ إلى ممارسة جسديّة تقريبا، تسعى فيها الذاتُ الأنثويّة إلى تفكيك التجربة وإعادة تجميعها، بحيث يصبح الفقد مادة للكتابة لا للثأر. هذه الحركة—حركة تحويل الألم إلى معنى—هي ما يمنح الشخصية الأدبيّة في النص عمقها ونقديّتها؛ فهي لا تتعاطى مع الموت بوصفه نهاية، بل كتحوّل، كطبقة جديدة تُضاف إلى هوية تتشكّل على الحافة بين الحياة والعدم.

   وتنبثق ثنائيّةُ الحياة والموت في النص لا كبُعد فلسفيّ مُجرّد، بل كاستعارة كبرى يستعملها الخطاب الأدبي لفضح تشقّقات الواقع. الموت يصبح لغة ثانية تُكتب بها التحوّلاتُ الاجتماعيّة، فيما تُستعاد صورةُ النخلة كعلامة مستقرة في عالم يميل إلى الانهيار—علامةٌ للاستقامة والكرامة في مواجهة زمن تتسارع فيه أشكالُ التفكك. وبالمقابل، يكشف الحوارُ بين فيصل وزهيرة عن الانحدار القيمي، ليس بوصفه ظاهرة أخلاقيّة فحسب، بل كممارسة لغويّة تمنح السطح امتيازا على العمق؛ إذ تُستبدلُ الذاكرةُ الجمعيةُ بملذات آنية، بينما يتراجعُ رمزُ النخلة إلى الهامش.

    وعندما ينتقلُ إلى مفهوم الثّورة، فإنه لا يتعاملُ معها كفعل تطهيريّ أو كقوة خلاص، بل كفوضى تولدُها العولمةُ نفسها: طاقةٌ مُضطربةٌ تعدُ بالتغيير، لكنّها غالبا ما تنقلبُ إلى انسداد جديد، إلى ارتباك في البنية الاجتماعية التي لا تمتلكُ أدوات الاستمرار. الثّورة هنا ليست ذروة الوعي، بل انكساره؛ ليست وعدا بمستقبل، بل علامة على عجز القوى الاجتماعية عن إعادة كتابة العالم بطريقة مُنتظمة. ولهذا، فإنّ خطاب النصّ يتّخذُ موقفا نقديّا من اليوتوبيا الثوريّة، مؤكدا أن الحلم بالتغيير يمكن أن يتحوّل إلى مُحرك للدمار حين يفقدُ البوصلة.

   وهكذا، يصبحُ البحث كلّه حركة نقديّة، تقفُ على تخوم اللغة، وتفكّكُ الخطاب الذي يربطُ الفقد بالانتقام، والهُويّة بالثبات، والثورة بالخلاص. إنّه اقتراحٌ لقراءة جديدة للعالم: قراءةٌ لا تبحثُ عن اليقين، بل عن القدرة على تأويل الفقد والحياة والموت بوصفها نصوصا مفتوحة، قابلة للتبدل، تماما كما أراد رولان بارت للخطاب أن يكون—نسقا حيّا لا يتوقّفُ عن إنتاج المعنى.

Summary

The research addresses a critique of the social perspective on loss, particularly in the context of wars and conflicts. It calls for abandoning the culture of revenge and retaliation and focusing on rebuilding society. It indicates that this ancient tendency is no longer appropriate for the modern age and highlights the importance of women's role in preserving society. Despite the noble nature of this vision, practical application may be difficult in societies suffering from long-term conflicts. The text calls for behavioral change that goes beyond revenge to positive action, emphasizing that revenge will not bring back the missing but will lead to further devastation. It also addresses the impact of literature on educated women, as it constitutes a means of expressing loss and overcoming difficulties. The aesthetics of thought are evident in their ability to explore experiences of loss through reading and writing, which helps them shape their identity. The literary character in the text reflects deep thought and critique of prevailing ideas. She prefers literature that expresses strength and profound thought, and considers death another form of life, demonstrating her intellectual maturity. The text then takes up the theme of the duality of life and death in literature and philosophical thought, where life is viewed as an opportunity for change and growth, while death is seen as an end or a major transformation. Death is used as a symbol of societal challenges, and the palm tree stands out as a symbol of steadfastness and dignity in the face of social transformations. The text expresses concern about the decline of values ​​in contemporary societies. The dialogue between Faisal and Zahra expresses the deterioration of values ​​due to the shift toward fleeting pleasures, such as drugs, and the neglect of cultural heritage, such as palm trees. It also addresses the issue of revolution in the age of globalization, where revolutions are seen as the product of social and political chaos that seeks change but faces challenges due to external factors. The text points to the impasse that can occur when social forces fail to achieve the desired change. Revolution reveals new complexities in the context of globalization and can lead to chaos and deviation rather than achieving the desired goals. The text presents a critical vision of revolutionary change, arguing that revolution can be destructive and more dangerous than constructive, highlighting the need for peaceful methods for change.

 

 

 

 

المراجع

بنيةُ الشّكل الرّوائيّ (الفضاء، الزّمن، الشّخصيّة)، حسنُ بحراوي، المركزُ الثّقافيُّ العربيُّ، ط١، ١٩٩٠.

2. تحليلُ النّصّ السّرديّ (تقنياتٌ ومفاهيم)، مُحمّدُ بُوعزّة، الدّارُ العربيّةُ للعُلُوم ناشرُون، ط١، ٢٠١٠.

3. بنيةُ النّصّ السّرديّ (من منظُور النّقد الأدبيّ)، د. حميدُ الحمداني، المركزُ الثّقافيُّ العربيُّ للطّباعة والنّشر والتّوزيع، ط١، ١٩٩١.

4. تقنيّاتُ السّرد الرّوائيّ في ضوء المنهج البنيويّ، د. يمنى العيد، دارُ الفارابيّ، بيرُوت، لُبنان، ط١، ١٩٩٠.

5. أساليبُ السّرد في الرّواية العربيّة، د. صلاحُ فضل، دارُ المدى، ط١، ٢٠٠٣.

6. سحرُ السّرد دراساتٌ في القصّة والرّواية العربيّة، فائقٌ مُصطفى، ط١، ٢٠١٥.

7. مُختبرُ السّرديّات (قراءةٌ أكاديميّةٌ)، أ. م. د. عواطفُ نصيف السّعدي، دارُ نينوى، ط١، ٢٠١٦.

8. بلاغةُ السّرد، د. مُحمّدُ عبدُ المُطّلب، الهيئةُ العامّةُ لقُصُور الثّقافة، ٢٠٠١.

9. الرّاويُ الموقعُ والشّكلُ (دراسةٌ في السّرد الرّوائيّ)، يمنى العيد، مؤسّسةُ الأبحاث العربيّة، ط١، ١٩٨٦.

10. الرّاوي والنّصُّ القصصيُّ، عبدُ الرّحيم الكُردي، مكتبةُ الآداب، ط١، ٢٠٠٦.

التنزيلات

منشور

2026-07-01

إصدار

القسم

اللغة العربية وادابها

كيفية الاقتباس

علي سعد كريم حسن م. (2026). تمثُّلاتُ صراع الأدوار في المُجتمع العراقي في رواية مشرُوع أوما أُنمُوذجا ( مُقاربةٌ نفسيّةٌ ). لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية, 18(3), 147-142. https://doi.org/10.31185/lark.5437