الجريدة الرسمية العثمانية تقويم وقايع مصدراً لدراسة تطور التقسيمات الإدارية في سوريا 1908 – 1918م
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss22.623الملخص
على الرغم من تعدد الدراسات المختلفة من كتب ورسائل جامعية وبحوث علمية ([i]) التي تناولت دراسة تاريخ سوريا في العهد العثماني الأخير إلا أن معظم هذه الدراسات لم تتطرق إلى التغييرات التي أجرتها الدولة العثمانية على التقسيمات الإدارية في المناطق التي تتشكل منها سوريا الحالية وخاصة خلال الحرب العالمية الأولى، ويبدو أن قصور تلك الدراسات كان مرده إلى قلة المصادر الأصيلة وشحتها وخاصة في المدة الواقعة بعد الانقلاب العثماني عام 1908م ، واعتماد الباحثين على الحوليات العثمانية (السالنامات)([ii]) سواء كانت العمومية منها أو الخاصة والتي كان صدورها محدوداً ومتقطعاً في العقد الثاني من القرن العشرين، ففي ما يتعلق بالسالنامات الخاصة بولاية سوريا فكان آخر عدد صدر منها هو العدد (32) عام 1900م، في حين كان آخر عدد صدر من سالنامة ولاية حلب في عام 1908م وحمل العدد (35)، أما متصرفية دير الزور فلم يصدر عنها أي سالنامة وقد اعتمد الباحثين في تدوين تاريخها على سالنامات ولاية حلب تارة، وسالنامات الدولة العثمانية العمومية تارة أخرى. أما السالنامات العمومية للدولة العثمانية فقد انقطعت عن الصدور خلال الحرب العالمية الأولى ولم يصدر سوى عدد واحد في عام 1917م وكانت معلوماته غير دقيقة لخروج مناطق عدة من السيطرة العثمانية كولاية والحجاز ، وولاية البصرة ، وجزء من ولاية بغداد... الخ . ومن هنا كان هذا سبباً في عدم تمكن الباحثين من متابعة تطور وتغير التقسيمات الإدارية في الدولة العثمانية وولاياتها المختلفة.
([i]) رامي وحيد الدين الضللي، الحياة الإدارية والاجتماعية والاقتصادية في متصرفية دير الزور في الفترة ما بين ( 1292هـ / 1881م – 1327هـ / 1909م ) ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب للعلوم الإنسانية ، جامعة دمشق ، 2004 ، ص62 ؛ حنان حسين تقالة ، تطور التقسيمات الإدارية لبلاد الشام في ظل الاحتلال العثماني ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب للعلوم الإنسانية ، جامعة دمشق ، 2006 ، ص 115 – 164 ؛ عبد العزيز محمد عوض ، الإدارة العثمانية في ولاية سوريا 1864- 1914 ، دار المعارف ، ( القاهرة : 1969 ) ، ص 71 – 80 ؛ عمر صليبي ، لواء الزور في العصر العثماني إدارياً وسياسياً ، مطبعة دار العلم ، ط1 ، ( دمشق : 1996 ) ، ص 80 ؛ احمد عزت عبد الكريم، ( التقسيم الإداري لسورية في العهد العثماني الباشويات العثمانية والعصبيات الإقطاعية ) ، مجلة حوليات كلية الآداب ، مج1 ، مايس / 1951 .
([ii]) السالنامة : السالنامة لفظة فارسية تتألف من مقطعين هما ( سال ) أي سنة ، و( نامة ) أي سجل أو كتاب ، فتعني الكتاب أو السجل السنوي . وهناك من يرى أنها بمثابة مجلة تشتمل على الأخبار الرئيسة لمختلف الولايات العثمانية التي تتعلق بالتعيينات والتنقلات بين الموظفين، والتقسيمات الإدارية ، والمعلومات الاقتصادية وفي مقدمتها الإحصائيات الخاصة بالمنتجات الزراعية ، وواردات ونفقات تلك الولايات ،.... الخ . تصنف السالنامات العثمانية إلى ثلاثة أصناف هي السالنامات العامة، والسالنامات الخاصة، والسالنامات التي تصدرها الولايات التابعة للدولة العثمانية . فالسالنامات العامة هي التي كانت تصدرها سنوياً الحكومة العثمانية المركزية في اسطنبول ، تضمنت معلومات تفصيلية عن الدولة العثمانية وولاياتها وتعرف باسم (سالنامة دولت علية عثمانية ) أي سالنامة الدولة العلية العثمانية ، التي صدر أول عدد منها في عام 1847م ( 1263هـ ) في عهد السلطان عبد المجيد ( 1839 – 1861م) ، في حين أن آخر عدد صدر منها كان في عام 1917م ( 1333 – 1334 مالية) أما السالنامات الخاصة فهي التي كانت تصدر من بعض الوزارات ودوائر الدولة العثمانية ، وهي على أنواع منها السالنامات التي تصدرها نظارة ( وزارة ) المعارف ( التربية ) باسم ( سالنامة نظارت معارف عمومية ) ، وسالنامة نظارت أمور خارجية ، أي سالنامة وزارة الشؤون الخارجية ، والسالنامة العسكرية ، وسالنامة البوستة ( البريد) ، وغيرها من السالنامات . وكان الصنف الثالث من السالنامات له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ الولايات العربية خلال الحكم العثماني ، وهذا الصنف يتمثل بالسالنامات التي كانت تصدرها السلطات العثمانية في الولايات العربية ، ومنها سالنامات ولايات سوريا وحلب ، وبغداد ، والبصرة ، والموصل ، وبيروت ، وطرابلس الغرب ، واليمن ، والحجاز ، وجبل لبنان . ينظر : فاضل مهدي بيات ، دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني رؤية جديدة في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية ، دار المدار الإسلامي ، ط1 ، ( بيروت : 2003 ) ، ص 206 ؛ إبراهيم خليل احمد ، السالنامات العثمانية وأهميتها في دراسة تاريخ العرب الحديث، مجلة دراسات تاريخية ، العدد الثاني ، بيت الحكمة ، بغداد ، 1420هـ / 1999م ، ص 49 .
