قراءات في أفلاطون دراسة مقاربة في كتابات يوسف كرم وعبد الرحمن بدوي
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss7.923Abstract
الفكر جوهر الوجود، وبه تسمو الأمم على بعضها وتتميز، ويبدأ الفكر من البسيط المدرك بواسطة الحس، إلى المعقد الذي لا يدرك إلا بالعقل، وفي أحيان كثيرة لا يمكن إدراكه، وكل ذلك نتاج الوجود الإنساني الذي يشبه في تطوره مراحل تطور العلم، ولم تكن الفلسفة ببعيدة عن ذلك التدرج، فقد بدأت من التأمل البسيط لمظاهر الوجود الطبيعي(عند طاليس والمدرسة الأيونية)، حتى بلغت أقصاه عند أفلاطون، حيث الفكر المجرد عن كل هو مادي وحسي. ومن الجدير بالملاحظة أن أفلاطون لم يكن أول من حاول تجريد الفكر عن المادة، فقد سبقه في ذلك فيثاغورس في تصوره العدد، وسقراط في تصوره الكليات، وتصور انكساغوراس للعقل.
لكن الميتافيزيقيا مع أفلاطون بلغت مرحلة متقدمة، فقد احتلت الجانب الأكبر من تفكيره الفلسفي. لقد أسس أفلاطون فلسفته المثالية على ما أدركه من الوجود الطبيعي والظواهر الحسية،فالواقع الحسي هو أساس الوجود المثالي عنده ولكن البعض لا يدرك ذلك، فكل ما أدركه في الطبيعة جعل له ما يناظره في عالم المثل، مما يدلل على أن الأشياء التي لا توجد في عالم الحس، ليس لها وجود في عالم المثل، والعكس صحيح عنده.
