أثر عقيدة ابن الجوزي في توثيقه لأخبار الامام علي  وروايتها

Authors

  • محمد حسين علي السويطي, أ.م.د. كلية الآداب/ جامعة واسط ,
  • عادل خلف هواز, الباحث طالب ماجستير/ كلية التربية/ جامعة واسط ,

DOI:

https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss21.653

Abstract

إنَّ الإمام علي بن أبي طالب (u) شخصية إلهية تحيّرت العقول في معرفة صفاتها، وعجزت عن الوصول إلى مكنون سرِّها، وذابت قلوب المؤمنين في فيض صحبتها، وتصدعت قلوب المنافقين بنار حسدها، فأصبح (u) ميزاناً فارقاً بين الحق والباطل، ومقياساً ثابتاً يميِّز به بين النفاق والإيمان، ورمزاً يفصل بين الكفر والإسلام، فقد جعل المؤمنون سيرته المباركة عقيدة لهم، ملتزمين بالبحث عن حقائقها وسننها الكريمة بهدف التمسك بها، متحملين عناء البحث والتدقيق للوصول اليها، بعد أن شاب بعض مواطنها غبار التحريف والتغيير وتزييف الحقائق التي مارسها البعض بدعم بعض أصحاب السلطة في الدولة العربية الاسلامية لتحقيق مكاسب دنيوية، التي فرضت على أصحابها محاولاتهم الدنيئة في طمس الحقائق التاريخية التي لا تنسجم مع رغباتهم وأهوائهم، معتمدين في ذلك على أقلام المنافقين والوضّاعين للأحاديث الشريفة، فكثر الدس فيها من الأكاذيب التي نبَّه عليها الرسول الكريم (J) في حديثه "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"([i]). وقد استغل المنافقون محنة التحريف والتزييف هذه، ليدعموا بها عقيدتهم الفاسدة، ويضلوا بها الجهَّال من الأمة الإسلامية ليكون لهم سنداً في نصرة الظالمين وتثبيت سلطانهم باسم الإسلام والدين، فيحققوا الهدفين معاً، الطعن في الإسلام المحمدي الأصيل والحصول على مكاسبهم الدنيوية، واعتمد الكافرون ما نقله المؤرخون مما أسَّس له المنافقون في وضع الحديث والتغيير في مجريات أحداث التاريخ وتفاصيلها، وجعلوا منها مصدراً للطعن في الإسلام وتمزيقه، والإساءة إلى شخصياته ورموزه، وبهذا أصبح المسلمون فرقاً متعددة، وهو حال تنبأ بوقوعه رسول الله (J) في حديثه: "تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنين وسبعين، والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة..."([ii]).

لذا فان تاريخ الإمام علي (J) في مؤلفات المؤرخين يمتاز بأهمية كبيرة، لأنه يرتبط بالعقيدة الإسلامية والتاريخ الإسلامي والخلافة الإسلامية، مما جعله محطة مهمة لأقلام المؤرخين والكتاب والباحثين على مر العصور الإسلامية، وكل يدلوا بدلوه حسب معتقدة وقصده، فمنهم من أثّرت عقيدته في كتاباته، فابتعد عن الحقائق واختار من الأخبار ما يناسبها حتى وإن كانت موضوعة وسلك طريق التأويل في مالا يناسبها إنْ لم يستطع إخفاءها لشهرتها، أو بقي معانداً لم يذعن إلى دلالتها وإنْ ناقضها في عقيدته رغم إقراره بصحتها. ومنهم من اتخذ طريق التطرف في الاستفادة من الأخبار غير الصحيحة أو التي تدور حولها الشكوك في الطعن بمن خالفه في عقيدته. ومنهم من مات متأرجحاً بين هذا وذاك من غير أنْ يصل إلى قرار أو يرتكز إلى حقيقة معينة، جامعاً بين الغث والسمين، والصحيح والموضوع، غير مبالياً لإظهار الحقيقة.

 

([i]) ابن الجوزي، الموضوعات، ج1/ ص 84 .

([ii]) ابن الجوزي، تلبيس إبليس، ص19.

References

Published

2019-05-10

Issue

Section

Miscellaneous research

How to Cite

السويطي م. ح. ع., & هواز ع. خ. (2019). أثر عقيدة ابن الجوزي في توثيقه لأخبار الامام علي  وروايتها. Lark, 8(1), 479-496. https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss21.653