أسباب الانحطاط الأخلاقي عند المسلمين وحلها في القرآن والسنة
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss21.614Abstract
إن الدين يضع الحلول الجذرية لمختلف المشكلات, وتساهم التربية في خلق وبناء الإنسان المتكامل سواء من الناحية الخلقية أم العقلية, فيما لو أخذت العقيدة الإسلامية قاعدة للتربية, ذلك أن التربية من الأمور الكسبية, قال تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}([i]) ولولا المربّون لمُسخت الإنسانية والمجتمعات, ومن هنا يولد الإنسان بصفحة بيضاء خالية من الخبرات عدا خبرة الانفصال عن الام. وقد نظر ابن الرومي إلى خبرة الانفصال عن الام نظرة فلسفية إذ قال([ii]):
لما تؤذن الدنيا به من زوالها
وإلا فما يبكيه منها وأنها
يكون بكاء الطفل ساعة يوضع
لأفسح مما كان فيه وأوسع
وقد شكك الدكتور زكريا إبراهيم في جدوى صلاح أخلاق الناس لان جذور الشر - حسب رأيه- متأصلة في طبيعة الوجود بدليل أن الهدم أيسر من البناء والقتل أخف من التربية والاحياء). ويتمثل (زكريا) بآراء الفيلسوف أبي حيان التوحيدي التشاؤمية عندما يتساءل التوحيدي في احدى مسائله قائلاً: (لِمَ كان الإنسان إذا أراد أن يتخذ عدة أعداء في ساعة واحدة قدر على ذلك, وإذا قصد اتخاذ صديق واحد لم يستطع إلا بزمان واجتهاد وطاعة عزم, أليس في هذا دليل على أن الهبوط أيسر دائماً من الصعود وان الاقبال على فعل الشر أسهل دائماً من المجاهدة في سبيل فعل الخير؟...)([iii]).
لذا يتضح أن آراء الفيلسوف (التوحيدي) التشاؤمية من مسألة صلاح الإنسان بدليل أن الهدم أيسر من كسب شخص واحد متناسيا أن البناء يتبع نظاماً مقنناً والهدم أو القتل لا يحتاج إلى مثل هذا النظام. ولا يخفى هنا أن القرآن هو المعلم والهادي للإنسان والانسانية في كل العصور لأنه كتاب حياة الإنسان المتكاملة، فمثلاً على مستوى النفس الإنسانية استطاع ان يُشيع روح الطمأنينة والاستقرار والتفاؤل والطموح، ويجتث كل أسباب التخوّف من مستقبل العالم من خلال الايمان وتزكية النفس وبناء الشخصية. وقد سبق القرآن الكريم ما قرّره علماء التربية فيما يتعلق بالدور المهم والنموذجي للتربية الإسلامية في بناء الإنسان المتكامل في شخصيته وأفكاره وسلوكه.
أمّا على صعيد العقائد الأخرى - سواء أكانت دينية كالعقيدة المسيحية واليهودية أم كانت وضعية - فانها لا تصلح أن تكون قاعدة أساسية للتربية لأنها تنظر إلى الحياة من جانب واحد ومن زاوية معينة كالنظرة الدينية المحضة عند المسيحيين والنظرة الدنيوية الخالصة عند الاسرائيليين والنظرة الاجتماعية عند العلمانيين وغير ذلك من الآراء والنظريات([iv]).
ومن هنا فان تعدد النظريات الاجتماعية والتربوية في هذا العالم والنظر إلى القضية التربوية بعين واحد تحرف الإنسان عن مسؤوليته التي خُلق من أجلها ألا وهي المساهمة في بناء الحياة المتكاملة باعتبارها مزرعة لحياة أبدية أخرى بعيدة عن سلبيات الذين يريدون تدمير الحرث والنسل تحقيقاً لمآربهم المنحرفة والبعيدة عن الأخلاق والقيم.
([ii]) المسعودي: مروج الذهب, ج4, ص284.
([iii]) زكريا إبراهيم، د. (أبو حيان التوحيدي) ص38- 39.
([iv]) الموسوي، أبو هشام عبد الملك، الاساليب التربوية عند أهل البيت، ص19.
