الوقاية من الجريمة في الشريعة الإسلامية
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss24.497Abstract
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبة ومن سار على منهاجه إلى يوم الدين. أما بعد .
فلا يكاد يوجد دين أو تشريع سماوي أو وضعي يخلو من نظام العقوبات لما له من أهمية كبيرة أو فائدة عظيمة في حياة الفرد والمجتمع ، فإن الباحث في نظام (الوقاية من الجريمة في الشريعة الإسلامية ) يجد أن الله تعالى حرم قتل النفس بغير حق، قال تعالى: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ ([i])، وقال تعالى: ﭽﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ ([ii])، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول ما يقضى بين الناس، يوم القيامة، في الدماء"([iii]).
وعظمت عقوبة الاعتداء على النفس المؤمنة في الدنيا والآخرة بما توعد الله به القاتل من غضبه ولعنته والعذاب، قال تعالى: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﭼ ([iv])، وقال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} ([v])، وقال تعالى: ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﭼ ([vi]). وفي إقامة القصاص على الجاني حياة للناس، قال تعالى: ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ ([vii]).
شرع الله تعالى القصاص لمكافحة جريمة القتل، والرذيلة وصيانة المجتمع من الفساد والمعاصي وحماية مصالح أساسية أجمعت الشريعة الاسلامية المحافظة عليها وهي: حفظ الدين، وحفظ النسل، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وهي المعروفة بالضروريات الخمس وسميت بذلك لأنه لا قيام لحياة الإنسان وصلاحه إلا بتوافرها وتواجدها، وحفظها من الاعتداء عليها، وقد أحكم الله سبحانه وتعالى وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام وشرعها على أكمل الوجوه. أن الحكمة تقتضي مشروعية القصاص؛ لأن الطباع البشرية والأنفس الشريرة تميل إلى الظلم و الاعتداء وترغب في استيفاء الزائد على الابتداء، فلو لم تشرع الأجزية الزاجرة عن التعدي والقصاص من غير زيادة أو نقصان لتجرأ أهل الجهل والحمية على القتل أو الفتك في الابتداء و اضعاف ما جني عليهم من الاستيفاء فيؤدي ذلك إلى التفاني فقضت حكمة الشرع العقوبات الزاجرة عن الابتداء في القتل
وإن من الأسباب التي دفعتني إلى دراسة هذا الموضوع هو ما تعيشه الأمة من انتشار القتل، لعدم وجود الرادع الذي يمنع من ارتكاب هذه الأفعال، وضعف الدين. وقناعة مني بأهمية هذا البحث وبمسيس الحاجة إلية فقد رأيت أن أقدم بحثا في موضوع الوقاية من الجريمة في الشريعة الإسلامية، وقسمت بحثي هذا ثلاثة مباحث بعد مقدمة وتمهيد.
المبحث الأول : الجريمة ومفهومها في الشريعة الإسلامية وفيه ستة مطالب.
المبحث الثاني : العوامل الدافعة بالإنسان الى ارتكاب الجريمة وفيه ثلاثة مباحث.
المبحث الثالث : السياسة الشرعية لوقاية المجتمع من الجريمة ومعالجتها . وفيه ثلاثة مطالب.
واسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل المتواضع خالصا لوجهه الكريم، وأن يغفر لي أي خطأ أو زلل وقعت فيه، إنه سميع مجيب.
([i]) سورة النساء من الآية :29.
([ii]) سورة الاسراء الآية: 17.
([iii])أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب قوله تعالى: ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﭼ 8/35 ، ومسلم في القسامة، باب المجازاة في الآخرة، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه 2/1304.
([iv]) سورة النساء من الآية :93.
([v]) سورة الإسراء من الآية:33.
