المعنى القرآنيّ الكريم في ضوء التّوجيه النّحويّ
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.3558Abstract
الحمد لله الّذي جعل الحمد ثمنًا لنعمائه، ومعاذًا من بلائه، ووسيلاً إلى جنانه، وسببًا لزيادة إحسانه، والصّلاة والسّلام على رسولِهِ؛ نبيِّ الرّحمةِ، وإمامِ الأئمّةِ، وسراجِ الأمّةِ، المنتخب من طينة الكرم، وسلالة المجد الأقدم، ومغرس الفخار المعرق، وفرع العلاء المثمر المورق، وعلى آل بيته مصابيح الظُّلَم، وعصم الأمم، ومنار الدّين الواضحة، ومثاقيل الفضل الرّاجحة صلّى الله عليهم أجمعين، صلاةً تكون إزاءً لفضلهم، ومكافأةً لعملهم، وكفاءً لطيب فرعهم وأصلهم، ما أنار فجرٌ ساطعٌ، وخوى نجمٌ طالعٌ. هذا بحث في: (المعنى القرآنيّ الكريم في ضوء التّوجيه النّحويّ)، والعنوان يشير إلى أمرين مهمين:
أولهما: المعنى القرآني الكريم.
الثاني: التوجيه النحوي للمعنى القرآني الكريم.
أرسى الإمام عليّ بن أبي طالب ((40هـ) ) دعائم العلم النّحو، فصحيفته الّتي ألقاها لأبي الأسود الدّؤليّ (69 هـ): "بسم الله الرّحمن الرّحيم: الكلام كلّه اسم، وفعل، وحرف، فالاسم: ما أنبأ عن المسمّى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمّى، والحرف: ما أنبأ عن معنًى ليس باسم، ولا فعل. ثمّ قال: تتبّعه، وزد فيه ما وقع لك، واعلم أنّ الأشياء ثلاثة؛ ظاهر، ومضمر، وشيء ليس بظاهر، ولا مضمر، وإنّما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بمضمر، ولا ظاهر"(1).
فالنّحو يهتمّ بأمور متعدّدة تتوزّع ما بين الحركات، وترابط الكلمات بهذه الحركات الّتي تمثّل علاقات التّرابط الوظيفيّ والأدائيّ المعبّرَيْنِ عن معنًى يريده المتكلّم، ويفهمه المتلقّي، فتلك الحركات تعبّر عن معانٍ متعاقبة متعاورة بحسب موقع اللفظ من الجملة، والعبارة، والتّركيب؛ رفعًا، ونصبًا، وجرًّا، فضلا عن ترتيب الألفاظ برتب معيّنة من جهة، ومن جهة أخرى برتب مختلفة، وعلاقات الجمل بعضها ببعض، والعبارات ببعضها؛ وصولا إلى معانٍ يُعَبَّر عنها بتركيبٍ، أو بتراكيبَ بحسب حاجة المعبّر عن تلك المعاني، ويهتمّ برتب الألفاظ؛ تقديمًا، وتأخيرًا، فضلا عن اهتمامه بنظام القرائن؛ ذكرًا، وحذفًا.
إنّ ذلك يدخل في باب النَّظْم وغيره؛ لأنّ النَّظْمُ: " توخّي معاني النّحو، وأحكامه، ووجوهه، وفروقه في ما بين معاني الكَلِم "(2). فغاية النَّظْم ـ عند كلّ ناظم ـ إظهار معاني النّحو؛ لأنّ النّحوَ قصدٌ، والقصدُ معنًى، والمقاصدُ معانٍ.
ومن هذه الباب كانت جملة (معاني النّحو) ظاهرة عند أبي سعيد السّيرافيّ في مناظرته مـع أبي بشر بن مُتَّى بن يونُس في مجلس الوزير أبي الفتح بن جعفر. قال أبو سعيد: " معاني النّحو منقسمة بين حركات اللفظ، وسكناته، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها، وبين تأليف الكلام بالتّقديم والتّأخير، وتوخّي الصّواب في ذلك، وتجنّب الخطإ من ذلك، وإن زاغ شيءٌ عن هذا النّعت فإنّه لا يخلو أن يكون سائغًا بالاستعمال النّادر، والتّأويل البعيد، أو مردودًا؛ لخروجه عن عادة القوم الجارية على فطرتهم"(3).
References
Downloads
Published
Issue
Section
License
Copyright (c) 2012 م. د. حقّيّ إسماعيل الجبوريّ

This work is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License.
