ملامح السرد في بنية القصيدة القصيرة الشعر العراقي أنموذجا
الملخص
بات الحديث عن ظاهرة تداخل الأجناس الأدبية أمرا مفروغا منه لاسيما التداخل الكبير بين الشعر والنثر حتى باتت البنى الدرامية والسردية تمثل وجها من أوجه القصيدة المعاصرة.،ولعل المساحة النصية الطويلة لكثير من هذه النصوص وكذلك معتدلة الطول أسهمت على نحو كبير في إنجاح هذا التزاوج بين الدراما والشعر إذ سهل من عملية تشكيل ديكورات وسيناريوهات وفضاءات تتحرك الشخصيات والأحداث ضمنها بحرية كبيرة، على ألا يغيب عن بالنا ونحن نقرأ هذه القصائد إننا لسنا إزاء قصة شعرية تامة التكوين بنفس القوانين الشعرية(1) هذا فضلا عن أن العملية برمتها تمثل منزلقا خطيرا يواجه الشاعر على رأي المرحوم الدكتور محسن اطيمش الذي يرى إن هذه الصعوبة تكمن بقدرة الشاعر (على الإحساس الواعي بمتطلبات الفنين معا فلكي يكون الشاعر قاصا أو مسرحيا في الوقت ذاته فان عليه ألا يجعل أي فن منهما يقوم على حساب الآخر وتلك حالة ليست بالسهلة على الإطلاق)(2) إلا إن الأمر يزداد خطورة حينما ندخل فضاءات القصيدة القصيرة الضيقة جدا التي قد تطبق على معالم السرد داخل منطقة الشعر، وهنا لابد من الإشارة إلى تحديد مفهوم الدراسة (للقصر) الذي وقف عنده الدكتور عزا لدين إسماعيل –نظريا –في كتابه المهم (الشعر العربي المعاصر) وهو يتحدث عن معمارية القصيدة العربية الطويلة وحتى معتدلة الطول ويبدو أن الدكتور قد اوجد لنفسه معيارا خاصا لتحديد ما هو طويل أو قصير وهذا المعيار يتمثل ب(الموقف العاطفي) الذي يقدمه النص وليس شيئا آخر فهو يرى (إن القصر ليس قلة عدد اسطر القصيدة، فقد تكون القصيدة طويلة من حيث الأسطر بل قد تشتمل على عدة مقاطع (.....) ومع ذلك تظل القصيدة غنائية ومن ثم قصيرة مادامت تصور موقفا عاطفيا واحدا) (3) ثم يضيف: (إن هذه العاطفة وتطور هذه العاطفة في اتجاه واحد هما السمتان المميزتان للبنية الداخلية للقصيدة القصيرة المعاصرة) (4).فنحن نتفق مع الدكتور في كون هذه القصيدة قد تكون غنائية ولكننا لا نتفق معه بأنها قد تكون قصيرة أيضا لأننا ننطلق في تحديدنا للقصر والطول لا من حيث الفكرة أو المعنى ولكن من حيث الشكل البصري متمثلا بالمساحة المكتوبة على سطح الورقة بحيث يمكن لعين القارئ أن تميزه مباشرة حال وقوعها على النص وهذا هو منطلقنا في استقصاء النماذج الشعرية، فضلا عن ذلك إن مفهوم المعنى أو العاطفة يبقى مفهوما نسبيا ذا أوجه متعددة القراءات.
المراجع
(1) -نظرية البنائية، صلاح فضل، 363 - ينظر،
(2) – دير الملاك، 38 .
(3) – الشعر العربي المعاصر، 251 .
(4) – المكان نفسه .
(5) – للتوسع أكثر حول مفهوم قصيدة الشخصية يمكن الرجوع لاطروحتنا في الدكتوراه (بنية قصيدة الشخصية في الشعر العراقي الحديث من مرحلة الريادة حتى عام 2000)، علي عزا لدين الخطيب، كلية التربية، الجامعة المستنصرية، 2007.
(6) – صاعدا حتى الينبوع، 110 .
(7) – الأعمال الشعرية، المجلد الثاني، 85 .
(8) – ينظر، العنوان وسيموطيقا الاتصال الأدبي، د – محمد فكري الجزار، 22 .
(9) – تشكيل آخر لحطام شجرة، 52 .
(10) - ينظر، جريدة الثورة/ 14/ 12/ 1984 .
(11) - الأعمال الشعرية، المجلد الثاني، 84 .
(12) - ينظر، إشكالية المكان، ياسين النصير، 22 .
(13) - الأعمال الشعرية -1965/1985، سامي مهدي، 132 .
(14) - قصائد، يوسف الصائغ، 382 .
(15) - ينظر، الأشياء في قصائد الشاعر يوسف الصائغ – مقترب تحليلي، علي عزا لدين الخطيب، م: الطليعة الأدبية، عد/ 3، سنة 3، 2001
(16) - الأعمال الشعرية -1952/1977، 341 .
(17) - ليلة الغابة، 26 .
(18) - قصائد، 203 .
(19) - الأعمال الشعرية-1965/1985، سامي مهدي، 262 .
(20) - ينظر، قصيدة (حوار في الحب) للشاعر ستار عبدا لله، رذاذ الفصول، 64.
(21) - الاعمال الشعرية-1965/1985، سامي مهدي، 177 .
(22) - التفاتة القمر الأسمر، بسام صالح مهدي، المدخل .
(23) - الأعمال الشعرية، المجلد الثاني، 243 .
(24) - ينظر، الصوت الآخر، 272 .
(25) - الأعمال الشعرية-1965/1985، 91 .
(26) - الأب في مسائه الشخصي، 39 .
(27) - ينظر، آفاق التناصية- المفهوم والمنظور، ميشيل أوتان وآخرون،161.
(28) - الأعمال الشعرية-1965/1985، 91
(29) - م، ن، 350، وينظر قصيدته (أسرار)، م، ن، 351 .
(30) - ديوان عبد الوهاب البياتي، مج/ 1، 643-644 .
(31) - شجر الغابة الحجري، 125 ..

