الإستراتيجية التوجيهية في سورة مريم دراسة في ضوء تداوليات الخطاب
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss24.488Keywords:
الإستراتيجية التوجيهية, سورة مريمAbstract
الحمد لله فوق حمد الحامدين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين وصحبه أجمعين، وبعد.
لا شكَّ أنَّ البيئة العربية بيئة نصوص ثرية مفعمة بالبلاغة تشتمل على فكر عميق وإحساس مرهف، أما البيئة الغربية فهي بيئة مناهج وعلوم وتخطيط؛ لذا يستهوي كثير من الباحثين الجمع بين هاتين الميزتين، فيحاول تطبيق منهج غربي على نص تراثي جمعاً بين الحسنيين، وأحسبني أحدهم، فقد عنَّ لي أن أختبر معطيات الدرس التداولي الحديث على نص طالما تشوقت لدراسته على الرغم من دوام بحثي في القرآن الكريم، لكن شغفي بسورة مريم (ع) يتزايد يوماً بعد آخر؛ لذا كان هذا البحث الذي وسمته بـ(الإستراتيجية التوجيهية في سورة مريم دراسة في ضوء تداوليات الخطاب).
يرصد البحث الأفعال التوجيهية التي ترتكز – بعامة – على تبليغ القصد وتحقيق هدف الخطاب بالانزياح عن مبدأ التأدب الخطابي لتشكل ضغطاً على متلقيها ، لكن بدرجات متفاوتة تبعاً لسلطة المرسل من خلال توجيه المرسل إليه إلى إيقاع فعل ما في المستقبل ، وقد وسمت بالطلبيات والأمريات التي تشف عنها الأساليب الآتية : الأمر ، والنهي، والاستفهام ، والنداء ، والترجي ، والتمني، العرض والتحضيض، والإغراء والتحذير . ولما كان الخطاب القرآني يشتمل على طبقات من المتلقيين ولا سيما في سياقات الإخبار عن قصص النبيين والأقوام السابقة - فالمتلقي الأول هو النبي أو المعني بالخطاب ، ثم الرسول الكريم (ص) وهو المتلقي الثاني ، وأخيراً يكون الناس كافة هم المتلقي الثالث – فكان لكل طبقة من هذه الطبقات نصيبها من التوجيه ، سواء أ كان هذا التوجيه مباشراً أم غير مباشر . وسيأتي الكشف عن هذه الأفعال - بوصفها آلية حجاج لغوية - بعد تفكيك خطاب السورة المباركة إلى وحدات نصية يسير فيها التوجيه بحسب دلالات كل وحدة نصية .
