تهافت الفلسفة النقدية

  • عبد الجواد عبد الرزاق

الملخص

الحمد لله الذي غرقت في بحار ألوهيته عقول العقلاء, واحترقت في أنوار كبريائه أجنحة أفكار العلماء, والصلاة والسلام على خير الرسل والأنبياء, محمد وآله الطاهرين الأتقياء, وبعــــد.

احتلت الفلسفة النقدية للفيلسوف الألماني عمانؤيل كنط (1804-1724) مكاناً بارزاً في الفلسفة الغربية لعمقها و دقتها, اضافة الى سعة مديات تأثيرها في الفكر الفلسفي للغرب.

اهتم كنط, بدراسة وتحليل أصل المفاهيم المعرفية, ذلك لأن الفكر البشري يرتكز في عملياته الذهنية وفعالياته العقلية, على مجموعة من المفاهيم و الصور المعرفية, والتي تمثل أدوات التفكير, ومن ثم وسائط التفلسف والتعقل, وهذه المنطقة المعرفية يمتزج بها البحث المنطقي و الفلسفي معاً, وهي منطقة وعرة , طالما كانت موضعاً تتعثر به محاولات الفلاسفة , ومنزلقاً تتهاوى عند اعتابه النظريات .

المراجع

كنط, نقد العقل المحض, ترجمة: موسى وهبة, ط1, بيروت, 1988, ص 45.
في منتصف القرن العشرين بدأ الاهتمام واضحاً بفلسفة كنط في الساحة العربية, وبعد ذلك تعددت الدراسات والابحاث حول فلسفته, والى يومنا هذا. وفي البداية ظهرت مجموعة من الدراسات حول هذه الفلسفة, هي أفضل وأحسن ما كتب, بدأت بدراسة يوسف كرم, في : تاريخ الفلسفة الحديثة, الذي صدر عام 1949, ثم تلاه العمل الرائد لزكريا ابراهيم, أول كتاب عربي مستقل صدر عن كنط, وهو : كانت, أو الفلسفة النقدية, عام 1963. وأخيراً صدرت ترجمة عربية لكتاب كنط : نقد العقل المحض , عام 1965, بقلم أحمد الشيباني , تحت عنوان : نقد العقل المجرد, إلا انها عجزت عن ايصال أفكار كنط الى لغة الضاد ! فاستمرت الحاجة الى ترجمة أخرى للنقد, وفي عام 1969, صدر كتاب : كنط وفلسفته النظرية, لمحمود زيدان, وهو شرح تفصيلي لنقد العقل المحض. ثم ظهر شرح آخر لنقد العقل المحض, كتبه عبد الرحمن بدوي, بعنوان: إيمانويل كنت, صدر عام 1977. ثم جاء موسى وهبة, عام 1988, ليقدم ترجمة ممتازة للنقد, بعنوان : نقد العقل المحض.
كنط, نقد العقل المحض, ص 49.
ينظر: كنط, نقد العقل المحض, ص 50.
كنط, نقد العقل المحض, ص 46.
وهنا يفترق كنط عن هيوم, فقد أكد الأخير على أن المعرفة تستتبع مبادئ ذاتية لايمكن اشتقاقها من التجربة, إلا انه ذهب الى انها مجرد مبادئ تداع نفسية تتعلق بتصوراتنا, أما هذه المبادئ لدى كنط, فهي مبادئ عقلية ضرورية. ينظر: جيل دولوز, فلسفة كانط النقدية, ترجمة: اسامة الحاج, ط1, بيروت, 1997, ص23.ِ
ينظر: ليبنتـــز, المونادولوجيا, ترجمة: البير نصري نادر, ط1, بغداد, 1953, ص63.
كنط, نقد العقل المحض, ص50.
تعرض رأي كنط هذا للعديد من الانتقادات, ينظر: زكريا ابراهيم, كانت أو الفلسفة النقدية, ط2, القاهرة, 1972, ص57.
كنط, نقد العقل المحض, ص 125.
derVerstand : ترجمها عبد الرحمن بدوي : الذهن . فيما ترجمها موسى وهبة : الفاهمة .
ينظر: كنط, نقد العقل المحض, ص59.
ينظر : كنط, نقد العقل المحض, ص94.
ينظر : كنط, نقد العقل المحض, ص64.
ينظر : أرسطو, المنطق, ترجمة: اسحق بن حنين, تحقيق: عبدالرحمن بدوي, ط1, الكويت, 1980, ج1, س14. أيضاً: ابن سينا, الشفاء (السماع الطبيعي), تحقيق: سعيد زايد, مصر, ط1, 1983, ص 98.
كنط, نقد العقل المحض, ص 94.
ينظر : كنط, نقد العقل المحض, ص 99.
ينظر : كنط, نقد العقل المحض, ص 107. أيضاً ينظر : عبد الرحمن بدوي, إمانويل كنت, ط1, الكويت, 1977, ص 223.
كنط, نقد العقل المحض, ص 107.
كنط, نقد العقل المحض, ص69.
ينظر في هذا : محمود زيدان , كنط وفلسفته النظرية, ط3, مصر, 1979, ص 242.
كنط, نقد العقل المحض, ص155.
كنط, نقد العقل المحض, ص156.
ينظر : بدوي, إيمانويل كنت, ص162.
ينظر : كنط, نقد العقل المحض, ص 138.
كنط, نقد العقل المحض, ص286.
كنط, نقد العقل المحض, ص317.
تعرضت فلسفة كنط, الى لونين من النقد, نقد جاد, له أسسه الفلسفية, وآخر ليس كذلك, أما الأول, فنجده مثلاً عند, برتراند رسل, ينظر: رسل, تاريخ الفلسفة الغربية, ترجمة: محمد فتحي الشنيطي, ط1, القاهرة, د.ت, ج3, ص329. و يوسف كرم, في كتابه: تاريخ الفلسفة الحديثة, ط3, القاهرة, 1962, ص233. أما الثاني, فدونك نقد المدرسة الوضعية, ينظر: ريشنباخ, نشأة الفلسفة العلمية, ترجمة: فؤاد زكريا, ط1, القاهرة, 1968, ص64.
ينظر: محمود زيدان, كنط وفلسفته النظرية, ص63.
ينظر: مهدي الحائري, هرم الوجود, ترجمة: محمد عبدالمنعم الخاقاني, ط1, بيروت, 1990, ص176.
ينظر: ابن سينا, الشفاء (البرهان), تحقيق: ابو العلا عفيفي, ط1, القاهرة, 1956, ص125.
نصير الدين الطوسي, شرح الإشارات والتنبيهات, تحقيق: سليمان دنيا, ط2, القاهرة, 1968, ج1, ص200.
الشيرازي, الحكمة المتعالية, تحقيق وتعليق: حسن زادة آملي, ط4, طهران, 1386, ج1, ص 492.
الحد التام, هو التعريف بجميع ذاتيات المعرَف, ويقع بالجنس والفصل القريبين, لاشتمالهما على جميع ذاتيات المعرف. ينظر: محمد رضا المظفر, المنطق, ط5, قم, 1427, ص94.
وهي ثمانية : وحدة الموضوع, المحمول, الإضافة, الشرط, الزمان, المكان, الكل والجزء, والقوة الفعل. ينظر: الحلي, الجوهر النضيد, , تحقيق: محسن بيدارفر, ط7, قم, 1435, ص 125.
الشيرازي, الحكمة المتعالية, ج1, ص494.
ينظر: مهدي الحائري, هرم الوجود, ص179.
يقارن: محمود زيدان, كنط وفلسفته النظرية, ص68. إذ يرى أن القضية التركيبية القبلية, نوع جديد يضيفه كنط, لم يسبق إليه أحد !.
ينظر: ديفيد هيوم, مبحث في الفاهمة البشرية, ترجمة: موسى وهبة, ط1, بيروت, 2008, ص 95.
كنط, نقد العقل المحض, ص61.
ينظر: يوسف كرم, تاريخ الفلسفة الحديثة, ص223.
كنط, نقد العقل المحض, 46.
للوقوف على تفاصيل هذه المسألة, ينظر: اخوان الصفاء, الرسائل, ط1, بيروت, 1426, ج3, ص345. أيضاً: الفارابي, آراء أهل المدينة الفاضلة, تحقيق: البير نصري نادر, ط2, بيروت, 1986, ص101. أيضاً: ابن سينا, الشفاء (النفس), تحقيق: حسن زادة الآملي, ط3, قم, 1429, ص67. أيضاً: صدر الدين الشيرازي, المبدأ والمعاد, تحقيق: جلال الدين الاشتياني, ط3, قم, 1422, ص396.
الشيرازي, المبدأ والمعاد, ص396.
اخوان الصفاء, الرسائل, ج3, ص346.
الفرق بين المعقولات الثانية المنطقية, والفلسفية, هو أن المنطقية عروضها واتصافها في الذهن, أما الفلسفية, فعروضها في الذهن, واتصافها في الخارج, و للوقوف على التفاصيل, ينظر: مرتضى المطهري, شرح المنظومة, ترجمة: عبدالجبار الرفاعي, ط1, قم, 1427, ج3, 207. أيضاً: محمد تقي مصباح اليزدي, المنهج الجديد في تعليم الفلسفة, ترجمة: محمد عبدالمنعم الخاقاني, ط1, بيروت, 1427, ج1, ص185.
ينظر: الشيرازي, الحكمة المتعالية, ج3, ص427. أيضاً: الشيرازي, الشواهد الربوبية, تحقيق: جلال الدين الأشتياني, ط4, قم, 1388, ص 157.
الطوسي, شرح الاشارات والتنبيهات, ج2, ص370.
ينظر: ابن سينا, الاشارات والتنبيهات, ج1, ص395.
ينظر: محمد باقر الصدر, الأسس المنطقية للاستقراء, ط4, بيروت, 1428, ص 161, وما بعدها.
جوستان غاردير, عالم صوفي, ترجمة: حافظ الجمالي, ط1, دمشق, 1996, ص327.
ينظر: الشيرازي, الحكمة المتعالية, ج3, ص368.
ابن سينا, التعليقات, تحقيق: عبد الرحمن بدوي, ط1, القاهرة, 1973, ص34.
ينظر: الشيرازي, الحكمة المتعالية, ج3, ص 328.
يلاحظ هنا ان بعض الفلاسفة المسلمين رفضوا قول ابن سينا هذا, نظير فخر الدين الرازي (606 هــ) كما في كتابه: المباحث المشرقية, تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي, ط2, قم, 1429, ج1, ص 499.
ينظر: كنط, نقد العقل المحض, ص138.
المشهور في الفلسفة إمتناع الحركة الجوهرية, ولكنهم لم يتكلموا في الإمتناع كأمر بديهي, ينظر: أرسطو طاليس, الطبيعة ، ترجمة: اسحق بن حنين، تحقيق: عبد الرحمن بدوي ط2، القاهرة ، 2007 , ج2, ص511. أيضاً: ابن سينا, الشفاء, (السماع الطبيعي) ، ص98. أيضاً: ابن باجة, شرح السماع الطبيعي لأرسطو طاليس, تحقيق: ماجد فخري, ط1, بيروت, 1973, ص 55.
ينظر: كنط, نقد العقل المحض, ص51.
ينظر: برتراند رسل, ألف باء النسبية, ترجمة: فؤاد كامل, ط1, القاهرة, 1965, ص95. أيضاً: ريشنباخ, نشأة الفلسفة العلمية, ص118.
ينظر: جورج جاموف, قصة الفيزياء, ترجمة: محمد الفندي, ط1, القاهرة, 1962, ص249. وبصورة عامة كان كنط, يعتمد في تحليلاته على الهندسة الإقليدية, بيد أن العلم وصل بتطوره الى اكتشاف هندسات أخرى غير إقليدية.
ينظر: اينشتين, النسبية, النظرية الخاصة والعامة, ترجمة: رمسيس شحاتة, ط1, القاهرة, 1965, ص91.
الشيرازي, الحكمة المتعالية, ج3, ص123.
ينظر: زكريا ابراهيم, كانت أو الفلسفة النقدية, ص242. ويضيف زكريا ابراهيم, بأن شوبنهاور يرفض الأخذ بالتعديلات التي اجراها كنط على كتابه في طبعته الثانية, بحجة انه قد ساير دعوى القائلين بالواقعية, متنكراً لمذهبه المثالي الذي ظهر في الطبعة الأولى.
ينظر: برتراند رسل, حكمة الغرب, ترجمة: فؤاد زكريا, ط1, الكويت, 1983, ج2, ص122.
ينظر: ديكارت, تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى, ترجمة: كمال الحاج, ط4, بيروت, 1988, ص196. وأوردنا صياغة ديكارت, دون غيره, لأن كنط نسبه اليه, ينظر: كنط, نقد العقل المحض, ص300.
للوقوف على هذا البرهان عند القديس أنسلم, وتفاصيل نقد الراهب جونيلون, ورد القديس أنسلم عليه, وكذا نقد توما الأوكيني, ينظر: نماذج من الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط, ترجمة وتقديم تعليق: حسن حنفي, ط2, القاهرة, 1978. وفيه النصوص الآتية: القديس أنسلم, بروسلوجيون, حديث في وجود الله, ص137. جونيلون, الدفاع عن الأحمق, ص178. القديس أنسلم, الرد على جونيلون, ص186. توما الأكويني, الوجود والماهية, ص266.
ينظر: كنط, نقد العقل المحض, ص297.
الشيرازي, الحكمة المتعالية, ج6, ص77.
ينظر: مرتضى المطهري, تعليقات على أصول الفلسفة للطباطبائي, ترجمة: عمار أبو رغيف, ط1, د.ت, ج2, ص659.
لا ريب في الأصل القرآني لهذا المنهج, كقوله تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) آل عمران18. واستمر عند اهل البيت, عليهم السلام, إذ يقول الامام الحسين, سلام الله عليه, في دعاء عرفة والذي رواه ابن طاووس (1266) (كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك, أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك), ينظر: ابن طاووس, اقبال الأعمال, ط1, بيروت, 1417, ص660. ثم سار العرفاء على هذا, ينظر: ابن عربي, الفتوحات المكية, ط1, بيروت, د.ت, ج2, ص 224. أيضاً: ابن عطاء الله السكندري, الحكم العطائية, شرح: محمد المناوي, تحقيق: فتحي عطية بدوي, ط1, القاهرة, 2012, ص 563.
ينظر: الفارابي, فصوص الحكم, تحقيق: محمد حسن آل ياسين, ط1, بغداد, د.ت, ص62.
ينظر: ابن سينا, الاشارات والتنبيهات, ج3, 54.
ينظر: مهدي الأشتياني, تعليقة على شرح المنظومة, ط1, طهران, 1390, ج2, ص149. والغريب أن بعض الباحثين وحد بين برهان الصديقين, والبرهان الوجودي, ينظر: محمد علي ابو ريان, تاريخ الفكر الفلسفي في الاسلام, ط2, القاهرة, 1973, ص243. وهذا خطأ فادح !.
ينظر: الشيرازي, الحكمة المتعالية, ج6, ص15.
ينظر: كنط, نقد العقل المحض, ص301, 308.
كنط, نقد العقل المحض, ص304.
منشور
2019-03-05
كيفية الاقتباس
عبد الرزاقع. ا. (2019). تهافت الفلسفة النقدية. لارك, 3(26). https://doi.org/10.31185/lark.Vol3.Iss26.422