شعرية التشكيل البصري وانفتاح الدلالة
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss32.1184Abstract
اختلف شعراء الحداثة في نظرتهم، وممارستهم للشكل الكتابيّ/ تشكيل الحيز المكانيّ عن الشعراء المغرمين بالشكل؛ خصوصًا شعراء العصرين: المملوكى، والعثمانى، حيث كان هؤلاء الشعراء يحتفلون بالشكل لذاته بوصفه غاية بعيدًا عن المضمون، أو استثماره لصالح المضمون/ الدلالة، بل إنَّهم غرقوا في بحر التنميق والزخرفة، واحتشدت كتاباتهم بالفُسَيْفساء والأرابيسك، فبقيت شكلًا محنطًا؛ لكن شعراء الحداثة أيقنوا أنه يستحيل الفصل بين الشكل والمضمون، فالشكل دالٌّ على مضمون ما، فأخضعوه للتدفق الشُّعُوريّ، وحركته، وتَموُّجاته، الذي يوجه الكلمة على الصفحة، أو يوجه اتجاه الخط، وهويته، وحجمه، أو الشكل، فيستجيب الشاعر دون اعتراض؛ لأن الشعر حالة من غياب، والارتقاء بعيدًا عن المنطق والعقل. ومن هنا يسعى جاهدًا باستمرار لانتهاك المكان المحدد الثابت، فأصبحت كتابته مسكونة بالتوتر، والتموج على عكس الشاعر التقليديّ، الآمن، المستقر؛ لأنه "يعرف حدود المكان لنصِّه الشِّعريّ داخل إطار مقفل، وبشكل مرصود. أما الشاعر المعاصر فالمكان، وبياض الصفحة جزء من قصيدته الآن، وجزء من البناء الشِّعريّ، والقلق الدَّاخليّ ينعكس على تحرير نصه، وعلى طريقة ترتيب كلماته، وطريقة قراءتها بعد أن صارت القصيدة طباعيًّا وحيزًا مكانيًّا يتفاعل مع التقنيات الجديدة، قدر تفاعله مع الأحاسيس والمشاعر"([i]).
