المَذاهِبُ النـَّحْويَّة ُفي تـَحْسِين ِالْـلَـفـْـظ ِ و إصْلاحِهِ في التـَّـرَاكِيب ِالْـلُغَـويِّة
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss11.849الملخص
اللفـظ في الكلام: جنس يشمل الكلام والكلمة والكَـلِـم، ويشمل المستعمل والمهمل. والكـلام في اصطلاح النحويـين: عبارة عن اللفظ المفيد فائـدة يحسن السكوت ليها، وهذا اللفظ يسمى الجملة أيضاً على مذهب أكثرهم.
وتحسين اللفظ وإصلاحه في التركيب اللغوي: يقصد به إزالة ما فيه من قـُبـْحٍ وفساد، يحصل غالباً بسبب مخالفته قواعد الصناعة اللفظية في بناء الكلام والجملة، على مذهب أكثر النحويين، فيكون بعد تحسينه وإصلاحه مستقيماً جارياً على قواعد تلك الصناعة. وقد يكون تحسين اللفظ وإصلاحه أحياناً لغرض إيضاح المعنى المقصود منه وبيانه، أو توكيده وتقويته.
وموضوع تحسين اللفظ وإصلاحه واسع إذ يقع في الحروف والكلمات والجمل، وقديم إذ تناوله كثير من النحويين القدامى والمتأخرين بإيجاز، وأشار إليه بعضهم في أثناء كلامه على موضوع أو مسألة نحوية هنا أوهناك. وقد تناوله هذا البحث في التراكيب اللغوية المفيدة، أي في الكلام والجملة، على مذهب معظم النحويين، لا سيما جمهور البصريين، في الإسناد وتأليف الكلام والجملة، والعامل النحوي، والتقديم والتأخير، والذكر والحذف، وزيادة الحروف، وغيرها، على ما سبق بيانه.
فقد كانت العرب تُعنى بألفاظها فتـُصلحها، عناية بالمعاني التي وراءها وتوصّلاً الى إدراك مطالبها، سواء أكانت تلك الألفاظ منفردة أم مؤتلفة مع غيرها من الكلمات، في تركيب لغوي مفيد.
وتحسين اللفظ وإصلاحه له دواعيه، وقد ذكر البحث أهم المسائل التي تلزم الباحث بالوقوف عليها، لمعرفة تلك الدواعي ومن ثم بيانها، كالإسناد، وتأليف الكلام والجملة، والعامل النحوي، والصناعة اللفظية، والمراتب الإعرابية، والذكر والحذف، وزيادة الحروف، والاستعانة ببعض الوُصْلات في كلام العرب، ونحو ذلك. وقد تناول البحث بإيجاز تلك الدواعي.
ولتحسين اللفظ وإصلاحه وسائل كثيرة، ذكرها النحويون القدماء بإيجاز، كتحقيق فكرة العامل، وإعراب المعنى، والتقديم والتأخير، والذكر والحذف، وزيادة الحروف، وتقديم الحرف أو تأخيره، أو إبداله من حرف آخر، والاستعانة ببعض الوُصْلات للتوصّل بها الى غيرها، ونحو ذلك.
ومواضع تحسين اللفظ وإصلاحه كثيرة، تناول البحث أهم مسائلها، في أبواب: 1- المبتدأ والخبر، ومنها التراكيب اللغوية: ( سواءٌ عليَّ أقمتَ أم قعدتَ )، و( عندكَ مالٌ وعليكَ دينٌ )، و(أقائمٌ الزيدان أو الزيدون)، و( زيدٌ هو العالِمُ )، و(ضَربي زيداً مُسِيئاً) 2- ما أصله مبتدأ وخبر، ومنها: (إنَّ زيداً لمسافرٌ)، و (كأنَّ زيداً الأسدُ ) 3- الفعل والفاعل، ومنها: (زيداً فاضْرِبْ) و(أحْسِنْ بزيدٍ ) و(ضربَ غُلامُهُ زيداً) 4- الشرط ومنها: (فأمّا زيدٌ فمُسافرٌ ) 5- النعت والمنعوت، ومنها: ( مررتُ بزيدٍ الذي أبُوهُ مسافرٌ، أو سافرَ أبُوهُ) 6- الاستثناء، ومنها: ( ما جاءَنِي إلّا زيدٌ إلّا خالداٌ، أو ما جاءَنِي إلّا زيداً إلّا خالدٌ ). وقد تناول البحث بإيجاز تلك المسائل، معزّزاً الشرح بشواهد من الشعر وآي الذكر الحكيم.
والحمد لله رب العالمين.
