الاتجاه الوظيفي في دراسة المعنى
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss12.829الملخص
يعنى الاتجاه الوظيفي بكيفية استخدام اللغة بوصفها وسيلة اتصال يستخدمها أفراد المجتمع للتوصل إلى أهداف وغايات معينة , والجانب الوظيفي ليس شيئاً منفصلاً عن النظام اللغوي نفسه فتداخل الأدوار والمشاركين في النظام النحوي حسب نمط معين في كل لغة مرتبط ارتباطاً مباشرا بالوظيفة التي تؤديها الجمل في السياقات المختلفة [i]
يقول هاليداي: (( إذا كان بإمكاننا أن نغير مستوى الرسمية Formality في كلامنا أو كتابتنا , أو أن ننتقل بحرية من نمط سياقي معين الى نمط آخر , فنستعمل اللغة تارة لتخطيط نشاط منظم , وتارة لإلقاء محاضرة عامة , وتارة لتدبير شؤون الأولاد فلأن طبيعة اللغة على شاكلة بحيث إن جميع هذه الوظائف مبنية حسب طاقتها الاستيعابية الكلية )) [ii] وقد أطلق على تصنيف هذه الوظائف ضمن نظام يعبر عن استخداماتها بـ ( النحو النظامي )
Systemic grammar .[iii] فالاتجاه الوظيفي يربط بين النظام اللغوي وكيفية توظيف هذا النظام لأداء المعنى ويتمثل ذلك في أمور. [iv]
الأول : وجود عدد من الخيارات المتاحة للمتكلم والمتمثلة في الأبنية , والتراكيب الموجودة في لغته , فكل تركيب يؤدي وظيفة مختلفة عن غيره وعندئذ يمكن للمتكلم تنظيم كتل الكلام طبقاً لظروف الكلام. الثاني : صلة اللغة بالبنى الاجتماعية كافة . إذ لا يمكن فصل اللغة عن الثقافة :( التراث والعادات، والتقاليد ) فالظواهر الاجتماعية المختلفة تفرض على المتكلم سلوكاً لغوياً معيناً ، ويتضح ذلك في أساليب التخاطب التي ينتقيها المتكلم في المواقف المختلفة , فالحديث إلى رئيس الدولة يختلف عن الحديث إلى الصديق , فضلاً عن هذا فإنَّ الكلام يعكس الخلفية الاجتماعية والثقافية للفرد ، فالبنية الاجتماعية تنعكس في التراكيب اللغوية التي نستعملها فاللكنة التي يتحدث بها الشخص تعكس مظهراً اجتماعياً حينما نسمع لكنة الصعيدي وهو يتحدث باللهجة المصرية , أو لكنة البدوي وهو يتحدث باللهجة الكويتية , نستطيع أن نقرر مباشرة أن هذا الشخص ينتمي إلى شريحة اجتماعية معينة .
الثالث : تضافر عناصر النظام اللغوي , بمعنى أن عناصر اللغة جميعها تساهم في أداء الفكرة التي يريد المتكلم إيصالها إذ لا يستقل أي عنصر أو مستوى لغوي بأداء الوظيفة عن الآخر، فالوحدة الصوتية ، مثلا ، تستطيع أن تؤدي وظيفة من خلال وحدات صوتية أخرى تشكل الكلمة ذات الدلالة في المعجم , والكلمة بدورها تؤدي دورها الوظيفي من خلال النظام النحوي ، كاشفة عن معانيها الوظيفية في ظل ذلك النظام ، وهذه المظاهر تتداخل فيما بينها من أجل بناء فهم واضح داخل الاتجاه الوظيفي , ومن ثم إبراز طابع الوظيفة التي تؤديها فارتباط البنى التركيبية بمتطلبات البيئة الاجتماعية وتضافر العناصر من جانب آخر , هو الأمر الذي يولد لنا التحليل اللغوي الذي يهدف إلى بيان وظائف اللغة في البيئة اللغوية ولابد لهذا التحليل من إطار نظري يكشف الخيارات المتاحة للمتكلم , وهذا الإطار هو ما يسمى بـ ( الوظيفية )[v]
[i] ينظر : مبادئ اللسانيات : 297
[ii] الاتجاه الوظيفي ودوره في تحليل اللغة : 71
[iii] ينظر: مناهج الدرس النحوي في العالم العربي : 305
[iv] ينظر : الاتجاه الوظيفي ودوره في تحليل اللغة : 71 – 73 , مبادئ اللسانيات 297 – 289
[v] ينظر : الاتجاه الوظيفي ودوره في تحليل اللغة : 71 – 72 ، الدلالة السياقية عند اللغويين : 24 – 28
