الجغرافية بين الواقع والوظيفة
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss32.1248الملخص
المقدمة
من اللافت للنظر, أن يعرف علم ما, بأنه "علم التخصص في غير التخصص! ", ويعد من التعريفات الهامة لعلم الجغرافية, إذ يؤكد على الطبيعة التركيبية لهذا العلم, التي تتداخل فيها أفرع الجغرافية المختلفة, الطبيعية منها او البشرية, باعتبار إن الجغرافية تدرس وتحلل البيئة بكل مكوناتها, وهذا الأمر لم تتناوله العلوم الأصولية الأخرى بسبب محدودية طبيعة تخصصاتها. فالتفسير المتكامل للعديد من الظاهرات البشرية والطبيعية وفق المفهوم المتكامل للجغرافية هو احد الأمور التي ميزته بشكل كبير عن غيره. وتصنف العلوم بشكل عام إلى ثلاثة مجموعات أساسية إذ تشمل المجموعة الأولى العلوم الطبيعية كالكيمياء والفيزياء وعلم الإحياء والنبات. في حين تشمل المجموعة الثانية العلوم الرياضية, والتي تبحث في الكم والخواص المجردة. والمجموعة الثالثة تضم العلوم الإنسانية والاجتماعية كعلم النفس والاجتماع والاقتصاد. وهنا وبين تلك المجاميع من العلوم لا يمكن أن نضع الجغرافية تحت أي مظلة منها فهي ليست طبيعية صرفة, ولا كمية مجردة ولا اجتماعية صرفة. وإنما هو حلقة وصل بين تلك العلوم في نسق واحد تتفاعل فيه البيئة الطبيعية مؤثرة في الإنسان ومتأثرة به, بحيث يخرج في النهاية مركب جغرافي متكامل ناتج عن هذا التفاعل بين المكونات الطبيعية والبشرية للبيئة الجغرافية.
