لماذا يتراجع الاهتمام بالعلوم الإنسانية في الجامعات العربية؟

المؤلفون

  • طلال عتريسي, أ.د. مستشار علمي وأكاديمي في جامعة المعارف/ بيروت- لبنان ،

DOI:

https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss32.1219

الملخص

عندما نتأمل النقاش الذي يدور منذ سنوات حول العلوم الإنسانية التي تدرس في الجامعات المختلفة في العالم، سوف نلاحظ أن هناك اتجاهاً واضحاً في هذا النقاش يطرح على بساط البحث من منظور نقدي مستقبل هذه العلوم. والمقصود بالعلوم الإنسانية ما نعرفه من اختصاصات في علم الاجتماع وفي علم النفس، وفي العلوم السياسية، وفي علم الإدارة والاقتصاد، والتنمية، والعلوم التربوية، والأنثروبولوجيا، وسواها مما نطلق عليه أكاديمياً "العلوم الإنسانية". ومن الملاحظ أيضاً أننا نتعرف على هذا الاتجاه النقدي الإشكالي في العلوم الإنسانية لدى باحثين ومفكرين وأساتذة جامعيين غربيين في أوروبا والولايات المتحدة. أي أن هذا النقد والتساؤل لا يقتصر على الباحثين خارج الغرب في بدان عربية وإسلامية وآسيوية وأفريقية...بحيث نستطيع أن نقرأ عناوين مئات المقالات والكتب والأبحاث والمؤتمرات التي تبحث في أزمة العلوم الإنسانية وفي وظيفتها، وفي أزمة علم النفس   وفي مأزق علم الاجتماع، الى التشكيك في علمية العلوم الإنسانية، وموضوعيتها.

بموازاة هذه الاتجاهات النقدية الغربية للعلوم الإنسانية، طرحت أيضاً الأسئلة في بعض الجامعات العربية على مستوى واقع هذه العلوم، وعلاقتها  بمجتمعاتها، ومدى إقبال الطلاب على دراستها من جهة، وعلى مستوى موقع هذه العلوم من إشكاليات التعليم العالي ومشاريع تطويره، وتطوير برامجه ومناهجه. ووتواجه الجامعات العربية مشكلة هوية العلوم الإنسانية، وعلاقتها بالمجتمعات العربية التي تدّرس فيها. وصولاً الى الأسئلة التي تثار في البيئات العلمية والأكاديمية العالمية حول علمية هذه العلوم وموضوعيتها وتحيزها وخصوصيتها. بحيث لا يمكننا أن نفصل بين البحث في واقع هذه العلوم ومستقبلها من دون البحث في واقع الجامعة والتعليم العالي في الوقت نفسه.

لا شك أن النقاش النقدي التشكيكي في الغرب حول  كل ما انتجته الحداثة في الحقبات الماضية، سواء على مستوى  الأفكار أو النظريات ساهم الى  حد كبير في وضع العلوم الإنسانية موضع النقد والتساؤل لجهة غاياتها وأهدافها، ومدى الإنجازات التي  حققتها  في فهم الإنسان، وفي معالجة مشكلات المجتمع. كما أن التطور التقني المتسارع والمتقدم، وهيمنة التكنولوجيا على وسائل التعلم والتواصل، ساهم في إثارة هذا النقاش حول العلوم الإنسانية، بعدما ارتبطت المعرفة التقنية والالكترونية المتطورة بسوق العمل، في إضعاف وتراجع الإهتمام بالعلوم الإنسانية. ما عزز التساؤل حول مستقبل هذه العلوم التي بدأت تفقد التواصل مع سوق العمل من  جهة، وتفقد القدرة على اللحاق بالتغيرات المتسارعة التي يعيشها الأفراد، وتشهدها المجتمعات. بحيث تشكلت بعض  التصورات التي تدعو الى تجاوز، أو إلغاء بعض التخصصات في العلوم الإنسانية التي لم يعد لها مكان  في سوق العمل مثل الفلسفة والأدب والرواية والقصة وسواها...

- لا شك أن الأزمة التي  تواجه الجامعات العربية في التعامل مع العلوم الإنسانية لها مستويات عدة تتداخل في ما بينها، منها ما له علاقة بوضع التعليم العالي عموماً ، ومنه ما له علاقة بالرؤية الإقتصادية للإنفاق على التعليم الرسمي الحكومي، ومنها ما يعود الى منافسة التعليم الخاص، أو الى الأدوار المتوقعة من الجامعة ومن التعليم العالي، ومنها ما يعود الى  طبيعة العلوم الإنسانية نفسها من حيث مضمونها ونظرياتها الغربية،وعلاقتها بالمجتمعات التي نشأت فيها، أوانتقلت اليها.

وسنتناول في هذه الورقة مستويين من المستويات التي نعتقد أن لها دور مهم في أزمة العلوم الإنسانية، وفي التراجع عن الاهتمام بها وتراجع وظيفتها. وهما علاقة الجامعة بسوق العمل، وهوية العلوم الإنسانية.

منشور

2018-11-28

إصدار

القسم

علم الاجتماع وعلم النفس

كيفية الاقتباس

عتريسي ط. (2018). لماذا يتراجع الاهتمام بالعلوم الإنسانية في الجامعات العربية؟. لارك, 10(6), 587-597. https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss32.1219