تطورات رومانيا الداخلية وسياستها الخارجية أبان الحرب العالمية الاولى حتى احتلال بخارست (آب 1914 – كانون الاول 1916)

المؤلفون

  • فهد عويد عبد, م.د. كلية الآداب/ جامعة واسط ،

DOI:

https://doi.org/10.31185/lark.Vol3.Iss26.1089

الملخص

 

شهدت منطقة البلقان عامة ورومانيا بصورة خاصة تطورات سياسية كبيرة أبان الحرب العالمية الاولى ,ويكفي للتدليل على ذلك القول بأن أول اطلاقة في الحرب بدأت من البلقان وبالتحديد من سراييفو وانتهت في البلقان أيضا حيث تم توقيع آخر معاهدات السلام باستسلام بلغاريا في 29 ايلول عام 1918. وطيلة سنوات الحرب كانت دول البلقان عامة مسرحا استعرضت عليه جيوش الدول المحاربة قدراتها العسكرية, وفضلا عن كل ذلك وفي الفترة ذاتها , كان طرفي النزاع سواء(دول المحور او دول الوفاق) تسعى جاهدة للحصول على مساندة دول البلقان ومنها رومانيا وذلك لموقعها الجغرافي المؤثر من الناحية العسكرية والسياسية والاقتصادية سواء على مسوى العمليات العسكرية او مسائل التموين او السيطرة على طرق التجارة ,وعلى الجانب الآخر  كانت رومانيا تسعى من جانبها للاستفادة من فرصة الحرب الى اقصى حد ممكن لتحقيق حلمها القومي بتحقيق وحدتها السياسية .

ومع اشراقة عام 1916 كان الالمان وحلفائهم يسيطرون على مساحة واسعة من الاراضي تمتد من المانيا وحتى الخليج الفارسي مرورا بوسط اوربا ,لاسيما بعد انكفاء قوات الحلفاء عنغاليبولي ,ولهذا كان ضم الجهد العسكري الروماني الى جانب جهود المحور له اهميته الاستراتيجية ولا تختلف عن ذلك طموحات الطرف الآخر,بيد ان رومانيا ادركت في بادئ امرها ان من مصلحتها الوقوف من طرفي النزاع على مسافة واحدة حتى يتبين لها الامر جيدا .

كان جل طموحات رومانيا هو استعادتها لأراضيها الخاضعة لسيادة دول اخرى وتتحدد تلك بأقاليم ترانسلفانيا وبوكوفينا وبانات التي تخضع للهيمنة النمساوية – المجرية, واقليم بسارابيا الخاضع للسيادة الروسية , وكان تحقيق ذلك الهدف بالنسبة للرومان يحتاج الى مساعي دبلوماسية كبيرة فضلا عن تحمل مخاطر احتمال دخول الحرب الى جانب احد الفريقين المتصارعين, ومما له اهميته ويمكن التنويه له هنا هو ان رومانيا كانت عشية الحرب اقرب الى دول المحور لعوامل عديدة منها انها ترتبط معها بمعاهدة موقعة بين الطرفين منذ عام 1883 وتلزم احد الطرفين بنصرة الآخر عند تعرضه للخطر ,ومنها ايضا ان العاهل الروماني الملك شارل كان ينتمي لعائلة آل هوهنزلرن الالمانية ولهذا كان في سريرته يميل للألمان ويتمنى الانضمام لهم في الحرب .

وآخر ما يمكن ان يقال في هذا السياق ان العلاقات التجارية بين رومانيا ودول المحور عشية الحرب كانت امتن من نظيرتها مع دول الوفاق ,لكن في الوقت ذاته كانت لرومانيا مشاكلها الاقليمية مع هذه الدول حول الأقاليم السابقة الذكر, وعلى الجانب الآخر كان على الرومان ان يفكروا جيدا بان اي تحرك في اتجاه التقارب مع الالمان سيثير حفيظة الروس وحلفائهم البلغار والصرب فتصبح رومانيا هدفا لهجوم هؤلاء على اقل تقدير ,والعكس ايضا صحيح فان اي تقارب مع الحلفاء وان كان ذلك محفوفا بمشاكل اقليمية مع روسيا ,فانه سيثير حفيظة الالمان وحلفائهم وستتعرض رومانيا لذات المصير ,ومع حراجة موقف الرومان فقد فضلوا بادئ ذي بدئ ان يسلكوا طريق التحفظ السياسي والالتزام بموقف الحياد .

تتمحور هذه الدراسة حول الموقف الروماني ازاء الحرب ,والدبلوماسية التي اتبعتها حيال الاطراف المتنازعة, ومحاولة الوقوف على اسباب تبدل موقفها والاشتراك في المجهود الحربي بالانضمام للحرب, فضلا عن دراسة انعكاسات تلك المواقف على الساحة الداخلية وما شهدته من تطورات ابان الحرب, بالاعتماد في تشخيص كل ذلك على عدد من المصادر الوثائقية والدراسات الاكاديمية تارة والمعاصرة للأحداث تارة أخرى.

المراجع

منشور

2019-04-26

إصدار

القسم

التاريخ وعلم الاثار وتحقيق التراث

كيفية الاقتباس

عبد ف. ع. (2019). تطورات رومانيا الداخلية وسياستها الخارجية أبان الحرب العالمية الاولى حتى احتلال بخارست (آب 1914 – كانون الاول 1916). لارك, 9(4), 198-214. https://doi.org/10.31185/lark.Vol3.Iss26.1089