دور الدين الاسلامي في حياة الناس والنظام الاجتماعي (منهجية الجودة الشاملة من منظور إسلامي نموذجاً)
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss13.820الملخص
إن المنظور الإسلامي أوسع وأشمل من مجرد أن يقتصر في تعليماته ورؤيته على علاقة وقتية قصيرة,وإذا كانت المراجع العلمية وآراء الخبراء والباحثين تضع قواعد وإرشادات ونصائح وأساليب وفنون يمكن من خلالها تقديم خدمة متميزة إلى للناس أثناء العمل، فإن الإسلام يضع مبادئ وأسس يتم إتباعها من قبل المسلمين في كل وأقوالهم وإعمالهم داخل وخارج العمل, وفي السر والعلانية، وفي جميع جوانب حياتهم. وتكون هذه الأعمال عالية الجودة، لأننا مراقبون من الله عز وجل في كافة أعمالنا الظاهرة والباطنة. فهو منهج يتميز بخصائص معينة لا تتميز بها المناهج الأخرى، مما جعله أفضل المناهج, وإذا كان الخبراء الغربيون قد وضعوا معايير يُقاس بها الأداء، ويتحقق بها توافر الجودة اللازمة، فإن الإسلام قد سبقهم في وضع المبادئ، ونظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان على أحسن ما يكون. فإن الإسلام هو دين الله عز وجل الذي ارتضاه لعباده، ليكون فيه صلاح البشرية في الدنيا والآخرة. ولقد أحتوى الإسلام على كل ما من شأنه أن تسود المحبة والتسامح والتعاون بين أفراد المجتمع. ولقد احتوى القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة تعاليم ربانية لو أحسن المسلم فهمها، وقام بتطبيقها، لتحقق له التميز في عملية تقديمه للخدمة وتعامله مع الناس. ولقد حث الإسلام على الاتقان والاحسان والعمل الجماعي في جميع الأوقات، ولم يربط ذلك بوقت معين أو انتظار تحقيق منفعة، وهذا ما يميز الشريعة الإسلامية وبأنها صالحة لكل زمان ومكان. وإذا رجعنا إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه واله وسلم) نجد أن هناك العديد من الآيات القرآنية التي تدعو لحسن المعاملة وإتقان العمل، كما في قوله تعالى: }صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ {. (النمل, الاية: 88). وذلك منذ مئات الاعوام. وتحفل السنة النبوية بالعديد من الأحاديث الشريفة التي تدعو إلى إتقان العمل، منها قول رسول (الله صلى الله عليه واله وسلم): إن الله تعالى يحب إذاعمل أحدكم عملا أن يتقنه . وعنه صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن. (الريشهري,محمد, 1995,ج3, 2132)
وهنا الدعوة إلى إتقان الإنسان المسلم لعمله وتأديته على أكمل وجه في المجالات التي أحلها الله سبحانه وتعالى. اذ ان دور الدين الاسلامي في حياة الناس والنظام الاجتماعي المتمثل بالنموذج الإداري الإسلامي للجودة الشاملة فى حياة الناس والمجتمعات الإسلامية فهو الأكثر فعالية لانه أكثر شمولية من المبادئ الإدارية الغربية الحديثة في مجال ادارة الجودة الشاملة. لان النظم التي وضعها البشر تدعو إلى تقديم خدمة مميزة للناس من منطلق مادي بحت، وهو تحقيق الربح وكسب ثقة الزبائن، فإن الإسلام دين رباني يجعل من إتقان العمل وحسن المعاملة من صلب هذا الدين، وهذه العمل نوع من أنواع العبادات، والمسلم لا يسعى إلى الإجادة والتميز من أجل الربح المادي أو المراتب والمكافآت فقط، بل يسعى إلى ذلك طلبا لرضا الله وثوابه.
