وودرو ويلسون وسياسة الولايات المتحدة تجاه تقييد الهجرة الأجنبية"
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol3.Iss30.257الملخص
يهدف البحث الذي حمل عنوان "وودرو ويلسون وسياسة الولايات المتحدة تجاه تقييد الهجرة الأجنبية" الى بيان الظروف العامة التي أسهمت بتغيير السياسة العامة الأميركية تجاه الهجرة من التنظيم الى التحديد السنوي لأعداد المهاجرين الداخلين الى الولايات المتحدة، وتعقب وجهات الرئيس وودرو ويلسون حول المهاجرين باحثاً وسياسياً، وتوضيح كذلك كيف اسهمت المشاعر المعادية للمهاجرين في الكونكرس، خلال رئاسة ويلسون، ومنشأها، في صياغة السياسة العامة للهجرة الأجنبية. وقسم البحث الى المقدمة وثلاث مباحث وخاتمة، جاء فيها اهم ما وصل اليه البحث. تطرق المبحث الأول منه الى سياسة الولايات المتحدة تجاه الهجرة حتى عام 1913، مبيناً فيه اهم قوانين الهجرة التي سنها الكونكرس خلال تلك الفترة. ووصل البحث الى الاستنتاجات التالية: كان قانون عام 1882 نقطة فاصلة في تاريخ سياسة الهجرة الأميركية، انه أشر النقطة التي بدأت بعدها الكونكرس بإصدار سلسلة من التشريعات فرضت بموجبها قيود جدية تدريجية على الهجرة والمهاجرين، والتي بحلول الحرب العالمية الأولى حددت سياسية الهجرة بثمان طرق مختلفة، وهي صنف المستثنين، ويشمل كل من العمال المتعاقدين، والاسيويين (باستثناء اليابانيين والفلبينيين)، ومرتكبي جرائم محددة، وصنف الأشخاص الذين فشلوا في ملاقاة معايير أخلاقية محددة، واشخاص مع امراض مختلفة واعاقة، وشديدي الفقر، وبعض المتطرفين والاميين. وكانت جميع القيود التي شرعها الكونكرس منذ عام 1875 وحتى عام 1921 هي قيود "نوعية"، بدليل ان اعداد المهاجرين في العقدين الاولين من القرن العشرين شهدت ارتفاعاً كبيراً وصل الى أربعة عشر مليوناً تقريباً. كما ان بند معرفة القراءة والكتابة محل النزاع والذي نقضه كل من كليفلند عام 1897، وتافت 1913، وويلسون عام 1915 و1917، اثبت ليكون تأثيره قليل ايضاً. اذ، على سبيل المثال، بين أكثر من الثمانمائة ألف مهاجر الذين وفدوا الى الولايات المتحدة عام 1920-1921 فقط 1.5% من اعداد جميع الذين تم استثنائهم وابعادهم على مختلف الارضيات التي اقرتها قوانين الهجرة البالغ عددهم أربعة عشر ألف مهاجر، فقط ألف اربعمئة وخمسون شخص منهم تم ابعادهم بسبب اختبار معرفة القراءة والكتابة. وقد أفقد رفع معايير التعليم في دول جنوب وشرق أوربا لاحقاً هذا البند أهميته المستقبلية كأحد بنود تقييد الهجرة الى الولايات المتحدة. وكان للحرب العالمية الأولى ونتائجها على سياسية تقييد الهجرة الأجنبية من خلال اثارتها رهاب الأجانب بين المواطنين الأميركان، وتأثير الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 من اثارتها الرهاب الأحمر، فضلاً عن الازمة الاقتصادية التي شهدتها الولايات المتحدة عام 1920 والتي خلفت 21% عطلين عن العمل، في ضوء كل ذلك ارتعب الاميركيون وهم يتصورون سيل من المهاجرين يدخلون أراضيهم من البلدان التي حطمتها الحرب. كل هذه الأسباب مجتمعة، دفعت الكونكرس لأول مرة في تاريخه إقرار قانون يحدد بموجبه دخول 3% سنوياً من المهاجرين ليدشن مرحلة جديدة من سياسة تقييد الهجرة الاجنبية، وليغلق بشكل جدي الأبواب المفتوحة على مصرعيها التي دعا اليها الإباء المؤسسين لتكون الولايات المتحدة ملجأ للمضطهدين وعامل مساعد في التعجيل في بناء أمتهم الواسعة.
