إلغاء الرق في بريطانيا

Authors

  • إحسان علي حسين الشمري, م. د. جامعة واسط ـ كلية التربية ,

DOI:

https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss3.980

Abstract

مثل الرق([i]) والعبودية([ii]) منذ أمد بعيد ظاهرة اجتماعية معروفة نشأت لدى الشعوب كافة في كل القارات. وشكلت الحروب المصدر الرئيس للرق، حين يكون مصير المغلوب أن يُستعبد ويصبح اليد العاملة في الحقول والرعي والخدمات المنزلية([iii]). والإمبراطورية الرومانية خير مثال على ذلك فعندما اتسعت رقعتها وانتشر جيشها في بعض أجزاء العالم القديم، قلّ عدد الرجال في روما واضطرت الدولة إلى الاعتماد على العبيد في الإعمال كافة، حتى الجيش نفسه احتاج إليهم لاسيما في السفن الحربية التي تعتمد في حركتها على المجاديف([iv]).

أما في العصر الحديث، فقد ظهرت تجارة العبيد والعبودية في حركة الاستعمار بعد الاستكشافات الجغرافية التي بدأت منذ عام 1421، وكان لها دوافع سياسية واقتصادية ودينية، نتيجة التنافس الشديد بين الدول الاستعمارية الأوربية، وتعد أسبانيا والبرتغال، أول من مارس هذه التجارة، عندما تم اكتشاف طريق الهند التجاري وقارة أمريكا الشمالية([v])، لذا أصبح لأوربا دور كبير في نشر الرق من خلال تبني تجارته، لاسيما بعد انضمام بريطانيا وهولندا وفرنسا لهذه التجارة نتيجة التطور الاقتصادي في أوربا ومستعمراتها، وإسهام حكومات أغلب الدول الأوربية بدعم هذه التجارة حين أولاها ملوكها ومسؤولوها رعاية خاصة([vi]).

فقد أسهم الملك الانكليزي شارل الثاني Charles II (1630- 1685/ 1660- 1685) شخصياً في رأسمال الشركات الانكليزية التي كانت تتاجر بالعبيد، كما فتح الانكليز أعدادا كبيرة من المكاتب والشركات الخاصة بتجارة الرقيق في سواحل إفريقيا الغربية وقام أصحاب الشركات بمد جسور العلاقة مع رؤساء القبائل المتنفذين في المنطقة لتنظيم حملات قنص العبيد حينما كان ذلك ممكناً سواء في المناطق الساحلية أو في أعماق القارة نفسها([vii]).

إن تنافس الدول الأوربية في جلب الرقيق من أفريقيا نجح في توفير أيدي عاملة داخل القارة الأوربية وأدى إلى تراكم رأسمال كبير في أوربا فضلاً عن أن هذه التجارة ساعدت على تفريغ القارة الأفريقية من سكانها ما أثر كثيرا على تطورها فيما بعد.

 

هوامش البحث:

([i]) الرق: جاء في لسان العرب، في مادة (رقق): الملك والعبودية او المملوك، وتقول رق فلان أي صار عبداً، وسمي العبد رقيقاً لأنهم يرقون لمالكهم ويذلون ويخضعون.

([ii]) العبودية: ملكية الإنسان للإنسان، ملكية لا تقف عند استغلال المالك لعبده، وإجباره على العمل إنما تمتد لتمنحه الحق في التصرف فيه بيعا وشراءً وقبض ثمنه. والعبودية مؤسسة اجتماعية واقتصادية وسياسية ذات أسس ارتبط ظهورها بتطور الاقتصاد والمجتمع، الكيالي، عبد الوهاب، موسوعة السياسة، ط3، بيروت، 1990، ص685.

([iii]) نصحي، إبراهيم، تاريخ الرومان، ج2، بيروت، 1971، ص747.

([iv]) المصدر نفسه، ص398.

[v]) ( كافين، الغرب والعالم، ترجمة عبد الوهاب المسيري، ج2، الكويت، 1986، ص98.

([vi]) ديوراتت، ول، قصة الحضارة، المجلد6، ص53.

([vii]) فشر، هـ. ا.ل، تاريخ اوربا في العصر الحديث (1789- 1950) ت احمد نجيب هاشم، ط6، مصر 1985، ص 350- 351.

References

Published

2019-06-02

Issue

Section

Miscellaneous research

How to Cite

الشمري إ. ع. ح. (2019). إلغاء الرق في بريطانيا. Lark, 2(2), 79-90. https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss3.980