جماليات النقد الثقافي في المكون المسرحي

  • منتهى طارق حسين المهناوي, م.د. جامعة واسط . كلية الفنون الجميلة

الملخص

        دفع انفتاح الأدب في القرن العشرين على العلوم الإنسانية كافة، والفنون خاصة إلى ولادة اشكال جديدة من التعبير اللفظي، والبصري، التي حققت انتشارا واسعا بفضل وسائل الاتصال والتكنولوجيا، وقد نتج عن ذلك ظهور (النقد الثقافي)، على الرغم من أن بعض الباحثيين يرون أن النقد الأدبي، لم يستنفذ مبررات وجوده، لكن البعض الآخر يؤكد أن النقد الثقافي حقق انجازات هامة، بخاصة عندما تحرك على كشف حقيقة الأنساق المضمرة في كل اشكال الخطاب. تجدر الإشارة إلى أن بوادر ممارسة  النقد الثقافي قد ظهرت بادئ الأمر في أوربا نهاية القرن الثامن عشر، لكنها لم تكتسب سمات مميزة ومحددة على المستويين المعرفي، والمنهجي، إلا مع بداية تسعينات القرن العشرين، وتحديدا عندما دعا الباحث الأمريكي (فنسنت ليتش) إلى نقد ثقافي ما بعد  بنيوي يتيح لنظم النقد المعاصر و الخروج عن نفق الشكلانية التي حصرت الممارسات النقدية داخل إطار الأدب بالشكل الذي تفهمه المؤسسات الأكاديمية الرسمية.

لقد شكل مصطلح النقد الثقافي بوصفه فرع من فروع نقد النصوص العام، أهمية في قراءة وتحليل النص الأدبي بأجناسه المختلفة، عبر إضاءة  المنعكسات التاريخية، والاجتماعية، التي تختبئ في طبقاته غير المعلنة، ومدى تفاعلها مع الثقافة الإنسانية بشكلها الشمولي، فضلا عن كشف حلقات الارتباط والاتصال، بين البنية اللفظية، والمواقف الاجتماعية، والفكرية، التي يتحقق من خلالها الموقف الثقافي للمادة النصية، ذلك أن النقد الثقافي هو احد أقطاب علوم اللغة، وحقول الألسنية التي تعنى بتحليل الأنساق غير المصرح بها، التي ينطوي عليها الخطاب الثقافي بتجلياته، وأنماطه، وصيغه كافة، بمعنى أنه يتحرك في تفصيل النص، وتشريحه، لاستدعاء ماهو غير رسمي، وغير مؤسساتي، وماهو كذلك، سواء بسواء، كذلك يندرج من ضمن مهامه كشف ماهو غير جمالي أيضا على خلاف توجهات النقد الأدبي، إذ يكون همه كشف ماهو مضمر خلف قناع (البلاغي – الجمالي)، انطلاقا من فكرة أنه طالما كانت هناك نظريات في الجماليات، تظهر الحاجة لابتكار نظريات في (القبحيات) ناهيك عن آليات الكشف عن حركة الأنساق، وفعلها المضاد للوعي، والحس النقدي، لذلك تكمن جمالية النقد الثقافي في  النص ذاته الذي  يتمدد ليصبح بحجم ثقافة ما بأكملها، وبمعطياتها وتفصيلاتها كافة، إذ لم يعد النص أدبيا جماليا حسب، بل حادثة ثقافية، لا يقرأ لذاته، ولجماليته الخاصة أو لأدبيته، بل يعامل بوصفه حامل انساق مضمرة، يصعب رؤيتها بواسطة القراءة السطحية، وفي هذا الإطار تكون مهمة القارئ/ الناقد، هي الوقوف على الأنساق المضمرة المرتبطة بدلالات مجازية كلية، وليس على نصوص ذات دلالات صريحة، إذ يمكن عده نوع من أنواع  الدراسات التي لا تهتم بدراسة النص ، ونقده فقط، بل يتم تناول النص على وفق ما يتكشف عبره من أنظمة ثقافية تتشكل داخل منظومة مؤسساتية،  وأيضا من أجل فهم أمور لها علاقات متجذرة في النص. عبر عنوانها الموسوم ( جماليات النقد الثقافي في المكون المسرحي)، وعلى وفق ما حددته في تفصيلات البحث المنهجية التي جاءت بالشكل الآتي:

أولا : الإطار المنهجي : الذي تضمن مشكلة البحث والحاجة إليه ، إذ شخصت الباحثة المشكلة التي ستعالج أسبابها، بهدف الوقوع على محددات فعل الاتصال بالمتن الغائر في طبقات النص التي تكون بحاجة إلى قوة النقد في إعادة تعزيز الجهاز الثقافي، والوعي المعرفي بغية وضع كل الجزئيات التي أغفلها النقد في بؤرة الرؤية، لتحقيق انتشار للمنظومات الفكرية عبر حقل التلقي الايجابي للمكون المسرحي،

المراجع

1- ميجان الرويلي و سعد اليازعي: دليل الناقد الادبي، المركز الثقافي العربي، ط2،الدار البيضاء،2000،ص 75.
2- زيودين ساردار و بورين فان لون: الدراسات الثقافية و مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، تر:وفاء عبد القادر، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2003، ص: 8،
3- ينظر: عبد الله محمد الغذامي: النقد الثقافي (قراءة في الأنساق الثقافية العربية)، المركز الثقافي العربي، بالدار البيضاء وبيروت، ط/ 2، 2001.
4- ميجان الرويلي و سعد اليازعي: دليل الناقد، مصدرسابق، ص73.
5- نفس المصدر، ص77.
6- مصطفى حسيبة: المعجم الفلسفي، دار اسامة للنشر والتوزيع، عمان- الاردن، 2012.
7- عبد الرحمن عبد الله: النقد الثقافي في الخطاب النقدي العربي العراق اموذجا، ط1، وزارة الثقافة" اصدارات مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013"، العراق، 2013.
8- عبد النبي الزيدي: مسرحية واقع خرافي، مخطوط غير منشور، 2014.
منشور
2019-05-11