مشكلة التعليم في الوطن العربي ( العراق انموذجا)

  • فيصل محمد عليوي التميمي, م.د. قسم الاجتماع – كلية الاداب – جامعة تكريت

الملخص

 تأخذ مشكلة التعليم في عالمنا اليوم حيزا كبيرا من اهتمام كل دوله , وترصد لها نسبة لا يستهان بها من الأموال والجهود والكفاءات وميزانية لاتقل عن ميزانية تنظيم الجيش أو التموين أو المواصلات أو سائر شوؤن الدولة .

ويرجع ذلك إلى أن الدول المعاصرة أخذت على عاتقها أن تعلم كل أبناء الشعب , وان تهيئ لهم كل أسباب التعليم من مدارس ومعلمين ومعلمات وكتب وتختار لهم العلوم والمناهج ضمن ماتاخذه الدولة المعاصرة على عاتقها من تنظيم كل مايحتاجه الشعب وتوفيره , كالعمل والأمن والازدهار والحماية والحرية والكرامة والغذاء والكساء وحرية التجارة وحرية العمل ...الخ.

كل هذه الأمور تبنى بالارتكاز على قواعد وأسس التربية والتعليم , فالتربية تنمي الثروة البشرية وهذه الثروة إذا وجهت توجيها صالحا حققت الأمة في أجيالها حب العمل وإتقانه واستنباط ثروات الأرض بأسلوب تقني يعطي أفضل إنتاج وأعظم كميه بأقل جهد وأسرع وقت وتكلفه. وبالتعليم والتربية تستطيع الدول تحقيق الاستقلال الثقافي والاقتصادي والتحرر من الظلم والعبودية والطغيان وتخليص الشعوب من التبعية الفكرية والثقافية والسياسية .إلا إننا ورغم التطورات الهائلة في مجال العلوم والتكنولوجيا وما وصلت إليه الشعوب من تكنولوجيا المعلومات والفضاء والطب , إلا إننا نرى تدني مستوى التعليم في الوطن العربي وعندما ننظر في امر ه ونفكر في منجزاته وفي علاقته بمجتمع المعرفة, نتخطى عتبة التحديات المطروحة على انظمة التربية والتعليم في اغلب البلدان العربية من قبيل محو الامية, والموائمة بين النظام التعليمي وخطط التنمية وتعليم العلوم, وعلاقة التعليم بالسوق, وعلاقته بالبطالة والعمل. حيث تواجه اغلب البلدان العربية مشاكل مركبة في الانظمة التعليمية, يزيد من تعقيدها ماتولد عن ثورة تقنيات المعلومات فاصبحت المطالب مضاعفة واختلطت فيها تحديات الامس بتحديات اليوم والغد .والعراق احد تلك البلدان العربية الذي يشكل ابناءه ثروته الحقيقية , ويتميز المجتمع العراقي بارتفاع نسبة الشباب فيه ويشكل العنصر النسوي اكثر من نصف المجتمع العراقي, واثرت الحروب والنزاعات سلبا على العراق, وقد دفع ثمنا اجتماعيا وانسانيا عظيما اكبر من الخسارة الاقتصادية ودمار البنية التحتية, فالتدهور الامني الذي حدث بعد الانهيار المؤسساتي الشامل فرض البطالة على الاف المواطنين, مما ادى الى انتشار دائرة الفقر فضلا عن الدمار الذي لحق بالنظام التعليمي الذي خلف اعداد هائلة من الاميين وانتشار الجهل والتخلف.فالعراق اذن بحاجة الى عملية تمكين واستثمار الموارد البشرية وتسخير الموارد الاقتصادية لاجل اصلاح النظام التعليمي المتدهور.

المراجع

انتوني غدنز, علم الاجتماع ترجمة وتقديم د.فايز الصياغ, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, ط1, 2005, ص541
الامم المتحدة والبنك الدولي , التقديرات المشتركة لاعادة الاعمار , 2003 , ص19
د. محمد محمود الجوهري المدخل إلى علم الاجتماع, دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة,ط1, 2010, ص231
د.مناور فريح حداد, بحث النمو الاقتصادي وواقع القوى العاملة في الاردن, مجلة اربد للبحوث والدراسات, المجلد الاول, العدد الاول, الاردن, 1998, ص134
انتوني غدنز, علم الاجتماع, مصدر سابق, من ص542_ص544
تجربة مصر في محو الامية http// ejabat.google.com
ندوة عالمية بحثت ملفات محو الامية في مصر والخطط المستقبلية لمواجهتها على الرابط forum.amrkhaled.net/showthread http //
مفيدة حمود ابراهيم, ازمة التربية في الوطن العربي, عمان, دار مجدلاوي, 1999, ص32
فؤاد نصحي, التخطيط التربوي على مستوى الوطن العربي ,بيروت, دار الكتاب اللبناني , 1978, ص43
محمد علي مداح, مشكلة الامية ومستقبل التنمية في الوطن العربي, بيروت, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, 1993, ص65
كمال مظهر احمد, النهضة, بغداد, 1979,ص60
فاضل عبد الواحد علي, سومر اسطورة وملحمة, بغداد, 2000, ص57
د.احمد جودة, تاريخ التربية والتعليم في العراق واثره في الجانب السياسي, مؤسسة مصر مرتضى للكتاب, بغداد, 2010, ص20
د.عبد الوهاب حميد رشيد, العراق المعاصر, دار المدى للثقافة والنشر, دمشق, ط1, 2002, ص250
تشارلز تريب, صفحات من تاريخ العراق, ترجمة زينه جابر إدريس, الدار العربية للعلوم, بيروت, ط1, 2006, ص51, ص54
د.احمد جودة, تاريخ التربية والتعليم في العراق, المصدر السابق, ص83
علي الوردي, لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث, ج2, بغداد, 1971, ص261
د.احمد جودة, تاريخ التربية والتعليم في العراق, المصدر السابق, ص38_39
ابراهيم خليل احمد, تطور التعليم في العراق(1869_1932), البصرة, 1982, ص33وص36
المصدر نفسه, ص33
من خطة التنمية الوطنية(2013_2014)
منشور
2019-05-11