فِقْهُ اللُّغَةِ، وَعِلْمُ اللُّغَةِ، وَالفِيْلُوْلُوْجَيَا. مُدَاخَلاتٌ اصْطِلاحِيّةٌ

المؤلفون

  • علي حسن الدلفي, م.د. جامعة واسط / كلية التربية ،

DOI:

https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss10.869

الملخص

 

الحَمْدُ للهِ الّذي خَصَّ العَربِيّةَ فَجَعَلَهَا لُغَةَ كِتَابِهِ العَظِيْمِ، وَجَعَلَ القُرْآنَ الضَّمَانَ للحِفَاظ ِعَليْهَا، وَالعَامِلَ الأسَاسِيّ لِبَقَائِهَا وَاسْتِمْرَارِيتِهَا، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِهِ (مُحَمّدٍ) وَآلِهِ الطّيبَيْنَ الطّاهرين وَصَحْبِهِ النُّجَبَاءِ المُنْتَجبَيْنَ. وَبَعـْدُ ...

  فَقَدْ تَتَلمَذْتُ عَلَى يَدَيّ المرحومِ الأستاذِ الدّكتورِ نِعْمَة رَحِيم العزّاويّ فِي مادّةِ (فقه اللُّغة) فِي مَرْحَلَةِ البكالوريوس، وَكَانَ دَائِمَاً مَا يُحَدّثَنَا – رَحِمَه الله – عَنِ التَّداخلِ وَالخلطِ في مُصْطَلَحَاتِ اللُّغة وَمَفَاهِيمِهَا وَبُحُوْثِهَا. وَقَدِ انْصبَّ اهتمَامِي بِهَذا التَّداخلِ عِنْدَمَا دَرّسْتُ مَادّةَ (فقه اللُّغة) لِطَلَبَةِ الصّفِ الرّابعِ مِنْ مَرْحَلةِ البكالوريوس؛ إذْ لا يَخْفَى عَلَى أحدٍ أنَّ تَدْرِيسَ أيّةِ مَادّةٍ يعني الانتقالُ إلى مَيدَانٍ رَحبٍ فِي مَجَالِ البحثِ وَالتَّمحيصِ. وَكُنْتُ قَدْ دَرّسْتُ هَذِهِ المَادّة مُدّة سبعِ سنواتٍ رَصَدْتُ خِلالِهَا التَّداخلَ الصَّريحَ والخلط َالواضحَ في مُفْرَدَاتِهَا، مِمَّا دَفَعَنِي إلى أنْ أقدّمَ حَلْقَةً دِرَاسِيّةً أو مَا تسمّى بـ (simenar) في قِسْمِ االلُّغة العربيّةِ وضّحتُ فِيهَا هذا التّداخلَ والخلطَ، ثُمَّ قَدّمْتُ وَرَقَةَ عَمَلٍ إلى الهيئةِ القطّاعيّة لكلّيّاتِ التّربيّةِ في العِراقِ التّابعةِ إلى وِزَارَةِ التّعليمِ العاليّ والبحثِ العلميّ احتوتْ مُقْتَرحَاً يتضمّن فكّ الارتباطِ بَيْنَ مَوضُوعاتِ (فقه اللُّغة) و(علم اللُّغة)، وَقَدْ تحقّقَ هَذا الأمر بعد ثلاثِ سنواتٍ وأُضيفتْ مَادّة (علم اللُّغة) إلى الصّف الثّالث من مرحلةِ البكالوريوس في قسمِ اللُّغة ِالعربيّةِ.

  وَبَعْدَ قِرَاءَتِي لأغلبِ الدِّراساتِ اللُّغوية العربيّةِ الحديثةِ وجدتُ تَدَاخُلاً وَخَلْطَاً واضحين في بعضِ هذِه ِالدِّراساتِ في المُصْطَلَحَاتِ اللُّغوية: (فقه اللغة) و(علم اللغة) و(الفيلولوجيا)، وأنَّ أصحابَ هَذِهِ الدِّراساتِ قد خَلَطُوا بَيْنَها في بُحُوثِهِم اللُّغوية ومؤلفاتهم؛ والسّبب في ذلك إنَّهم لم يتّفقوا على مدلولِ هذه المُصْطَلَحاتِ بصورةٍ علميّةٍ دقيقةٍ، وإنَّما اعتمدوا على معانيها العامّةِ. وهذا مِمَّا دفعني إلى أنْ أكتبَ بَحْثَاُ عن مفهومِ هَذِهِ المُصْطَلحاتِ وَتَداخلها، فَجَاء موسوماً بـ (فقه اللُّغة) و(علم اللُّغة) و(الفيلولوجيا) مُدَاخلَات اصطِلَاحيّة . تَنَاولّْتُ في مَطْلَعِهَا المعنى الُّلغويّ والمعنى الاصطلاحيّ لِهَذِهِ المصطلحاتِ في التّراثِ العربيّ والدِّراساتِ اللُّغوية العربيّةِ الحديثةِ والدِّراساتِ الغربيّةِ، ثُمَّ تحدّثتُ عن مستوياتِ علمِ اللُّغة وتضمّنتْ خمسة مستوياتٍ، هي: المستوى الصّوتيّ، والمستوى الصّرفيّ، والمستوى النّحويّ، والمستوى النّحويّ، والمستوى الدّلاليّ، وعلاقة علمِ اللُّغة بعلمِ الاجتماعِ وعلمِ النّفسِ. ثُمَّ بَيْنَتُ أهمَّ الفوارق بَيْنَ (فقه اللُّغة) و(علم اللُّغة). وَقَدْ رَسَمْتُ مخطّطاً وضّحتُ فيه مَوْضُوعَاتَ فقهِ اللُّغة عند العرب من ناحيةِ الّلفظِ وعلاقاتِهِ المختلفةِ؛ إمَّا بلفظِ غيرِهِ، أو بمعناهِ هُوَ، أو باستعمالِهِ. ووضّحت بعد ذلك، المعنى الاصطلاحيّ لـ (الفيلولوجيا) philology في اللُّغات الأوربيّة وعلاقتِهِ بـ (علم اللُّغة) و(فقه اللُّغة). وَخَتَمْتُ بحثي هذا بالحديثِ عن الخلطِ في التّسميةِ بَيْنَ (فقه اللُّغة) و(علم اللُّغة) و(الفيلولوجيا) في الدِّراساتِ العربيّةِ المعاصرةِ، صدّرته بالحديثِ عن الفُوضَى والتّعدديّة في استخدامِ المُصْطَلحَاتِ، ثُمَّ أشرتُ إلى الدِّراساتِ اللُّغوية العربيّةِ الحديثةِ الّتي لم تفرِّقْ بَيْنَ هذه المُصْطَلَحاتِ، فمن الدَّراسسين من ساوى بَيْنَها ومنهم من فرّق بَيْنَها. وَقَفّيْتُ هذا البحث بخاتمةٍ ثبّتُ فيها أهمَّ النتائج الّتي تَوصّلْتُ إليها.

  وَفِي الأخيرِ أقولُ إنَّني لا أدّعي أو أزعمُ أنَّي قد أحصيتُ كلَّ ما يتعلّق بهذه المُصْطَلَحاتِ اللُّغوية، وَلَكنّي أجزم أنَّ هذا البحث يمكن أنْ يفتحَ الباب للباحثين لدراسةِ هَذِهِ المُصْطَلَحاتِ وغيرها دراسةً تفصيليّةً، كَمَا يُمْكن لهذا البحثِ أنْ يفتحَ الباب لدراساتٍ لغويّةٍ قادمة تهتمّ بموضوع المُصْطَلحِ الُّلغويّ وَمَا يتعلَق بهِ.

المراجع

منشور

2019-05-25

إصدار

القسم

بحوث متفرقة

كيفية الاقتباس

الدلفي ع. ح. (2019). فِقْهُ اللُّغَةِ، وَعِلْمُ اللُّغَةِ، وَالفِيْلُوْلُوْجَيَا. مُدَاخَلاتٌ اصْطِلاحِيّةٌ. لارك, 4(4), 229-248. https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss10.869