الأفعال المعتلة الثلاثية دراسة صرفية مقارنة بين العربية والعبرية.
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss4.973الملخص
العبرية من اللغات التي تتميز باعتمادها على الحروف، ولا تلتفت إلى الأصوات بقدر التفاتها إلى الحروف، وظلت ردحا طويلا من الزمن مقتصرة على مجموعة قليلة من اليهود الحاخامات والمتدينين، ما أدى إلى ضعفها وتراجعها، لولا أنها ظلت محورا لحياة اليهود في كل زمان ومكان كونها لغة كتاب مقدس، فبادر اليهود للمحافظة على لغتهم وحاولوا صيانتها والاهتمام بالقراءة الصحيحة لها. فلكي يُقرأ الكتاب المقدس بصورة صحيحة لا بد له من مقاييس ومعايير لهذه القراءة، فبدأ الاهتمام بإنشاء نظام للحركات والنبرات وقام بهـذا العمل رجال سموا (رجال الماسورة) وعرف عملهم باسم الماسورة מְסוֹרָה(1)، وأول من ألف كتابا بهذا الخصوص اهارون بن هاشير من أدباء القرن السابع الميلادي الذي تأثر بالنحاة العرب في هذه الناحية، كما يعد سعديا بن يوسف الفيومي (892م- 942م) منشئ النحو العبري ويسمونه أبا النحو العبري، ولما اختلط اليهود بالعرب في الأندلس في القرون بين التاسع والثاني عشر الميلادي بدأ اليهود بمحاكاة الأدباء العرب فعُدت تلك الفترة العصر الذهبي للأدب العبري(2).
كان جليا تأثر اليهود بالنحاة العرب فازدهرت الدراسات النحوية واللغوية ووصلت إلى مراحل النضوج وخاصة في قرطبة حيث ظهر الكثير من علماء العبرية ونحاتها وأشهرهم مناحم بن سروق (910م- 960م) الذي ألف أول عمل لغوي في العبرية شمل الناحية اللغوية في الكتاب المقدس وهو معجم اسماه מַחְבֶּרֶת "كراسة"، كما ظهر في الفترة نفسها دوناش بن لبرط (920- 970) الذي ألف كتابا سماه תְּגוּבוֹת "إجابات"، ويعد أول من ميز بين الأفعال المتعدية وغير المتعدية، كما ظهر مروان بن جناح (990- 1055) الذي يعد من أعظم علماء النحو العبري وأشهرهم، فكانت له مؤلفات نحوية ضخمة أهمها (كتاب المستلحق) و (كتاب التنبيه) و (كتاب اللمع) وغيرها فضلا عن مؤلفات ضخمة كُتب معظمها باللغة العربية(3)، وترجمها بعد وفاته بعدة سنوات إلى العبرية يهودا بن تبون (1120- 1190 م)، وهو يهودي من اصل أسباني ترجم للعديد من أدباء وشعراء العصر الوسيط ومنهم يهودا الليفي ومروان ابن جناح ومجموعة מִבְחַר הַפְּנִינִים "مختار اللؤلؤ" لسليمان ابن جبيرول وبعد وفاة يهودا اشتهر ابنه صموئيل (1160-1230 م) الذي ترجم كتاب מוֹרֶההַנְּבוּכִים "دليل الحائرين" لموسى بن ميمون(4).
بعد سقوط الدولة العربية في الأندلس مرت اللغة العبرية بسبات طويل امتد إلى القرن التاسع عشر حيث بدأ اليهود في أوربا الشرقية وخاصة في روسيا بإحياء اللغة العبرية لتكون لغة تخاطب وتعليم فازدادت عناية اليهود باللغة العبرية ووسعوا نطاق استعمالها في مختلف مجالات الحياة.
الفعل في العربية: ما وضع ليدل على معنى مستقل بالفهم (حدث) والزمان جزء منه(5).
المعتل و الصحيح: يطلق مصطلح الصحيح والمعتل على الأفعال والأسماء، ولكن بمفهومين مختلفين، وتعود هذه القسمة للأفعال والأسماء نتيجة لانقسام أصوات حروف اللغة التي تنقسم بدورها إلى قسمين: الصوامت وهو ما يعرف بالأحرف الصحيحة، والصوائت وهو ما يعرف بالأحرف المعتلة.
