مفهوم التجريب في مسرح الشباب

  • حسين الانصاري, د. كلية الفنون الجميلة جامعة واسط

الملخص

لقد اضحى مصطلح التجريب متداولا في الاوساط النقدية رغم انه مازال مصطلحا هلاميا تنقصه دقة التحديد لماهية التجريب وهذه الهلامية في التشخيص نابعة من خصوصية الفن المسرحي ذاته كونه فنا مركبا ومعقدا متحول البنى والعناصر فهو شمولي تركيبي الانجاز  من هنا تكون ملامح التجريب متوزعة  ضمن عناصر العمل المسرحي، وهو ما  يجعل  ظاهرة التجريب متنوعة ومتجددة دائما وعبر مر العصور ،

ارتبط هذا المفهوم بالتجارب المغايرة للسائد والتي تنحو صوب التجديد في مختلف عناصر العرض سواء في طريقة الانجاز او في مستوى اختيار المكان او في مسار العلاقة مع المتلقي او ضمن بنية الاداء  او في تركيبية السينوغرافيا عموما ، لكن مانلمسه في بعض تجارب الشباب المسرحي هو محاولة البحث عن الغرائبي والمثير شكلا وليس جوهرا مما يسىء الفهم لهذا العمل الابداعي الذي من شأنه ان يمنح المسرح  ديمومة  البقاء ونسقا متجددا في مستوى الشكل والمضمون ،

ان التجريب ينبغي ان ينطلق من رؤية عميقة تستند الى تراكم الخبرات والتجارب المسرحية التي تتوفرعلى عوامل ودوافع التجريب  الضرورية اي انها تقوم على قراءة متأنية  ورؤية جمالية  عبر محمولات علامية تختزن بدلالات ومعاني عبر نصوص منفتحة قابلة لقراءات متعددة تمنح المتلقي افقا من المشاركة في اعادة انتاج المعنى وفاعلية الاستجابة.

 التجريب المسرحي لا يمكن تحديده او وضعه ضمن اطر وقوالب محددة ولايمكن تقعيده او تسنينه ضمن ثوابت محددة لانه لايمكن ان يندرج تحت هذه المحددات ولايقتصر التجريب على حالة واحدة او عنصر ما بل هو محاولة لرسم ملامح متجددة في منظور العرض عموما انطلاقا من لحظة القراءة ورسم الرؤية الى اختيار الاسلوب وطريقة المعالجة والدراماتورجيا للنص المعد للعرض .ولكي لايكون التجريب مجرد بهرجة شكلية او ابتعادا عن مقومات المسرح الحقيقي والارتكان لما هو جاهز ومنسوخ بل ينبغي ان يكون تجريبا ينحو صوب الاكتشاف والاضافة الحقيقية التي تغني التجربة المسرحية بالاثراء الدلالي والمعرفي والجمالي وتمنح العرض الاصالة والتجديد من خلال تكاملية الرؤية ومستوى كفاءة التلقي .

التجريب في مسرح الشباب ينضوي تحت الرؤى التجديدية التي تمنح الفن المسرحي دينامية ورؤى جمالية وهذا يحتاج الى كوادر مؤهلة وخبرات متراكمة كي تأتي التجارب ضمن التوجه التجريبي الذي يشكل مسارا تصاعديا لانضاج هذه المحاولات من خلال البحث والمتابعة والنقد الجاد والممارسة الحقيقية المتواصلة التي تقود هذا الفن الى مصاف التجريب والابداع وليس البهرجة الشكلية والغرائبية والغموض في محمولات العرض وبالتالي فقدان التفاعلية بين طرفي العمل المسرحي اي الفنان والمتلقي .

المراجع

مصادرالبحث
1- ايريكا فيشر ليشت –المسرح المعاصر ، توبنغن ، 1995صفحة 22
2- سعد عبد الصاحب ، السمات التجريبية في الفن المسرحي.. المرجعيات والآفاق 2004
3-ما4-عواد ،علي ، السينوغرافيا وبنية العرض المسرحي ، الملتقى المسرحي الاول ، الطائف ، السعودية ، ابريل 2001
4- مارتن ، بلنك،التصميم في المسرح ، السينوغرافيا ، لندن ، سبتمبر 2011 ص32
5-pamila, Haward, ,what is Theater? studies, second edition ,amazon 2009,p21
6- Julia Kristeva: Sémiotik,Le Seuil,1969 p.61
7-جوزيت فيرال ,المسرحانية وخصوصية اللغة المسرحية ,ترجمة صالح راشد ,القاهرة , مجلة فصول ,المجلد 14 العدد الاول , صفحة 68.
8- عامر ،صباح المرزوك ، التجريب في مسرح الشباب ، كلية الفنون الجميلة ، بابل ، بث منشور ، شباط 2015 ، ص ص3.
منشور
2019-06-07