عبد الملك بن حبيب (سيرته ومؤلفاته في مجال التاريخ)
DOI:
https://doi.org/10.31185/lark.Vol1.Iss17.734الملخص
الحمد لله رب العالمين مولانا الحق كما يجب ان يحمد وكما هو اصله والصلاة والسلام على خير الخلق اجمعين سيدنا ونبينا المصطفى ابي القاسم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وعلى اله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وبعد:
يقف اليوم قصور الدراسات الاكاديمية والبحثية لتاريخ الاندلس واعلام فكرها عاملا اساسيا من عوامل الضعف التي تكتنف المكتبة التاريخية، ويمكن ذلك بأسباب، منها: تخطي الباحثين والاكاديميين للبحث في تاريخ الاندلس وسير اعلامه بسبب صعوبته وتعقد احداثه، فضلا عن حاجة الباحث في تاريخ الاندلس الى الالمام باللغة الاسبانية او الانكليزية ومعاينة الاماكن التاريخية التي تحتاج الى سفر وترحال، وهي امور جعلتها الظروف التي يمر بها بلدنا العزيز صعبة التحقيق.
ولعل اهم ما يمكن ان تقدمه لنا دراسة سير الاعلام وفكرهم هو تسليط الضوء على ملامح الفكر الاسلامي، الذي مثل انموذجا في معالجة احوال هذه الامة من خلال واقعيته واحترامه للانسان الذي عده افضل المخلوقات واسماها، فضلا عن كونهم المنبع الاساسي للمعلومات التي اوردها كبار المؤرخين المتقدمين الذين استقوا اخبارهم من رواة عاصروا الاحداث او عاشوا بعدها بقليل.
وانطلاقا من هذه الرؤية، ومن خلال ان تثبت ان الرواية التاريخية ليست حكرا على المؤرخين وحدهم، بل لسائر العلماء والباحثين، بما في ذلك رجال الدين والمحدثين والفقهاء والادباء وغيرهم وقع اختيارنا على دراسة احد علماء الاندلس في القرن الثالث الهجري وهو (عبد الملك بن حبيب الاندلسي وإسهاماته في الكتابة التاريخية)، وهو احد اعلام الاندلس الذين تجاهلتهم المصادر وتجاوزت اخبارهم ما خلا كلمة هنا او رواية هناك على الرغم من انه رافدا من روافد الفكر الاندلسي الذي اسهم في اغناء الفكر الاسلامي بجوانبه العلمية المختلفة بما يقدمه من نتاج فكري ثر ، عالج فيه بواقعية وعقلانية اغلب المسائل العقلية والفكرية التي كانت سائدة في عصره، فلم يختص بلون واحد بل شملت ثقافته الوانا متعددة من العلوم كالفقه والحديث والتاريخ والطب والعقائد وغيرها. اما ما دفع بنا لاختيار هذه الشخصية عما سواها فانما يعود لثرائه المعرفي الفخم ومقدار تضلعه في مختلف العلوم والفنون التي كانت سائدة في عصره .
